معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٢٥ - محاججة ابن عبّاس و ابن الزبير حول عمرة التمتّع
و فيه و في البخارى عن أبي جمرة الضبعي قال: تمتّعت فنهاني ناس عن ذلك فأتيت ابن عباس فسألته عن ذلك فأمرني بها، قال: ثمّ انطلقت إلى البيت فنمت، فأتاني آت في منامي فقال: عمرة متقبّلة و حجّ مبرور، قال: فأتيت ابن عبّاس فأخبرته بالّذي رأيت. فقال: اللّه أكبر!سنّة أبي القاسم (ص) [١] .
و في مسند أحمد و غيره و اللفظ لأحمد عن كريب مولى ابن عبّاس قال: قلت له:
يا أبا العباس أ رأيت قولك ما حجّ رجل لم يسق الهدي معه ثم طاف البيت إلاّ حلّ بعمرة، و ما طاف بها حاجّ قد ساق الهدي إلاّ اجتمعت له عمرة و حجّة. و الناس لا يقولون هذا.
فقال: ويحك!إنّ رسول اللّه خرج و من معه من أصحابه لا يذكرون إلاّ الحجّ فأمر رسول اللّه (ص) من لم يكن معه الهدي أن يطوف بالبيت و يحلّ بعمرة فجعل الرجل منهم يقول: يا رسول اللّه!إنّما هو الحجّ فيقول رسول اللّه (ص) «إنّه ليس بالحجّ و لكنّها عمرة» [٢] .
محاججة ابن عبّاس و ابن الزبير حول عمرة التمتّع
روى مسلم عن مسلم القريّ قال: سألت ابن عباس عن متعة الحجّ: فرخّص فيها و كان ابن الزبير-عبد اللّه-ينهى عنها فقال-ابن عباس-هذه أمّ ابن الزبير تحدّث أنّ رسول اللّه (ص) رخّص فيها. فادخلوا عليها فاسألوها قال: فدخلنا عليها فإذا امرأة ضخمة عمياء. فقالت: قد رخّص رسول اللّه (ص) فيها [٣] .
و في زاد المعاد قال عبد اللّه بن الزبير: أفردوا الحجّ-أي لا تجمعوا بين الحجّ و العمرة-و دعوا قول أعماكم هذا. فقال عبد اللّه بن عباس: إنّ الذي أعمى قلبه لأنت. ألا تسأل أمّك عن هذا؟فأرسل إليها فقالت: صدق ابن عبّاس. جئنا مع
[١] صحيح مسلم، باب جواز العمرة في أشهر الحج، الحديث ٢٠٤ ص ٩١١، و مسند أحمد ١/٢٤١، و سنن أبي داود المناسك باب ٨٠، و الدارمي، باب ٤١، و البيهقي ٥/١٩، و البخاري ١/١٩٠.
و أبو جمرة نصر بن عمران الضبعي البصري نزيل خراسان، من الثالثة، مات سنة ١٢٨. أخرج حديثه جميع أصحاب الصحاح. تقريب التهذيب ٢/٣٠٠.
[٢] مسند احمد ١/٢٦١، و مجمع الزوائد ٣/٢٣٣. و كريب بن ابي مسلم أبو رشيدين من الثالثة. أخرج حديثه أصحاب الصحاح تقريب التهذيب ٢/١٣٤.
[٣] صحيح مسلم، باب في متعة الحج، الحديث ١٩٤، و سنن البيهقي ٥/٢١-٢٢. و مسلم بن مخراق العبدي القري البصري من الرابعة. تقريب التهذيب ٢/٢٤٦.