معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٩٦ - استخراج القواعد من عمل الصحابة
شرع اللّه» و إنّ «ما رآه المسلمون حسنا فهو عند اللّه حسن» .
و قال: و لعلّ من أبرز المسائل الاجتهاديّة، و الوقائع الّتي حدثت في عهد الصحابة بعد وفاة النبيّ، هي قضية قسمة الأراضي الّتي فتحها المقاتلون عنوة في العراق و في الشام و في مصر.
فلقد جاء النصّ القرآني يقول بصراحة لا غموض فيها إنّ خمس الغنائم يرجع لبيت المال و يصرف في الجهات التي عينتها الآية الكريمة، وَ اِعْلَمُوا أَنَّمََا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلََّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي اَلْقُرْبىََ... أمّا الاخماس الأربعة الباقية فتقسم بين الغانمين عملا بمفهوم الآية المذكورة و بفعله عليه الصلاة و السلام حين قسّم خيبر بين الغزاة.
و عملا بالقرآن و السنة جاء الغانمون إلى عمر بن الخطّاب و طلبوا إليه أن يخرج الخمس للّه و لمن ذكر في الآية، و أن يقسم الباقي بين الغانمين.
فقال عمر: فكيف بمن يأتي من المسلمين فيجدون الأرض بعلوجها قد اقتسمت، و ورثت عن الآباء و حيزت؟ما هذا برأي.
فقال له عبد الرحمن بن عوف: فما الرأي؟ما الأرض و العلوج إلاّ ممّا أفاء اللّه عليهم.
فقال عمر: ما هو إلاّ ما تقول، و لست أرى ذلك...
فأكثروا على عمر، و قالوا تقف ما أفاء اللّه علينا بأسيافنا على قوم لم يحضروا و لم يشهدوا، ...
فكان عمر لا يزيد على أن يقول هذا رأيي.
فقالوا جميعا الرأي رأيك [١] .
و قال ابن حزم: الرأي ما تخيّلته النفس صوابا دون برهان.
و قال: القياس: أن يحكم بشيء بحكم لم يأت به نصّ لشبهه بشيء آخر ورد فيه ذلك الحكم [٢] .
و عرّف الاستحسان في المدخل بقوله: الاستحسان: الأخذ في مسألة بحكم
[١] المدخل الى علم أصول الفقه ص ٩١-٩٥ باب أنواع الاجتهاد.
[٢] الأحكام بأصول الأحكام لابن حزم ط. مطبعة العاصمة بالقاهرة و نشر زكريا على يوسف راجع ١/٤٠-٤١ منه.