معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٣٧٧ - أمثلة من اجتهاد الخلفاء في مقابل نصوص الكتاب و السنّة
التمتع تأييدا لموقف الخلفاء، و حجّ المسلمون بلا عمرة و بقى ذلك معمولا به عند بعضهم حتى اليوم.
د- قال اللّه عزّ و جلّ: فَمَا اِسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ .
و سنّ رسول اللّه (ص) متعة النساء و عمل بها المسلمون على عهده، ثم اجتهد الخلفاء و حرّموا متعة النساء، و أصبح اجتهادهم حكما إسلاميا، و رووا الحديث عن رسول اللّه (ص) أنه نهى عن متعة النساء و امتنع أتباع مدرسة الخلفاء عن متعة النساء حتى اليوم.
ه- قال اللّه عزّ و جلّ: جَعَلَ اَللََّهُ اَلْكَعْبَةَ اَلْبَيْتَ اَلْحَرََامَ و جعل مكّة و حواليها حرما آمنا.
و سنّ رسوله ذلك و حدّد حدود حرم اللّه، ثم اجتهد الخلفاء، فاستباحوا حرمة الكعبة و رموها بالمنجنيق.
و- قال اللّه عزّ و جلّ: قُلْ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىََ .
و قال رسول اللّه (ص) الكثير في الوصية بأهل بيته، ثم اجتهد الخلفاء، فقتلوا سبط الرسول (ص) و أهل بيته و سبوا نساءه.
إلى الكثير مما قال اللّه و رسوله (ص) و اجتهد الخلفاء و سنّوا خلافه، و أصبح اجتهادهم في بعضها حكما إسلاميا اتّبعه المسلمون من أتباع مدرسة الخلفاء، و ما أوردنا من ذلك كان على سبيل المثال و ليس الحصر فإن لهم اجتهادات أخرى أيضا مثلها مما سمّاها المؤرّخون بالأوّليات، فقد قال السيوطي-مثلا-في ذكر أوليات عمر من تاريخه: هو أوّل من سنّ قيام شهر رمضان، أي سنّ الجماعة في نافلة شهر رمضان و يسمّى صلاة التراويح [١] ، و أوّل من حرّم المتعة، و أوّل من جمع الناس في صلاة الجنائز على أربع تكبيرات [٢] ، و أوّل من أعال الفرائض [٣] .
و قال في أوّليّات عثمان: هو أوّل من أقطع القطائع-مثل فدك أقطعها لمروان-و أوّل من حمى الحمى-مثل الربذة حماها لنفسه-.
[١] راجع صحيح البخاري باب فضل من قام رمضان من كتاب الصيام، و مسلم باب الترغيب في قيام رمضان، و طبقات ابن سعد ط. ليدن ٣ ق ١/٢٠٢، و تاريخ اليعقوبي ٢/١٤٠، و تاريخ الطبري ٥/٣٢، و ابن الأثير ٣/٢٣.
[٢] راجع مسند أحمد ٤/٣٧٠، و ٥/٤٠٦، و تاريخ ابن الأثير ٣/٢٣.
[٣] راجع تفصيل قول ابن عباس في مستدرك الحاكم ٤/٣٣٩.