معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٣٥٩ - شكوى الإمام علي (ع) من تغيير السنّة النبوية
ما كان الأئمة من اهل البيت يتمكنون دائما من اظهار ما عندهم من احكام الاسلام عن رسول اللّه خلافا لما عند مدرسة الخلفاء.
فقد قال أبو عبد اللّه-الصادق-: كان أبي يفتى-و كان يتقى و نحن نخاف-في صيد البزاة و الصقور و امّا الآن فانّا لا نخاف و لا نحلّ صيدها الا ان تدرك ذكاته، فانه في كتاب علي (ع) انّ اللّه عزّ و جلّ، يقول: «و ما علّمتم من الجوارح مكلّبين» في الكلاب [١] .
شكوى الإمام علي (ع) من تغيير السنّة النبوية
كان ما ذكره الإمام الصادق من عدم خوفهم الآن و بيانهم الحكم كما هو في كتاب أمير المؤمنين في اخريات العصر الأموي و أوائل العهد العباسي أمّا قبل ذلك فلم يتمكن الأئمة من أهل البيت من التظاهر بخلاف ما عليه مدرسة الخلفاء عدا أيام حكم الإمام علي بن أبي طالب في بيان بعض الأحكام و لذلك ظهر في أيّامه الخلاف بين المدرستين في ذلك البعض الذي بين فيه الإمام و شيعته من الصحابة الحكم الصحيح و التفسير الحقّ للقرآن كما ورد في الكافي و الاحتجاج و الوسائل و مستدركه و موجزه في نهج البلاغة و اللفظ للأوّل: عن سليم بن قيس الهلاليّ قال: قلت: لأمير المؤمنين (ع) :
إنّي سمعت من سلمان و المقداد و أبي ذرّ شيئا من تفسير القرآن و أحاديث عن نبيّ اللّه (ص) غير ما في أيدي النّاس، ثمّ سمعت منك تصديق ما سمعت منهم و رأيت في أيدي النّاس أشياء كثيرة من تفسير القرآن و من الأحاديث عن نبيّ اللّه (ص) أنتم تخالفونهم فيها و تزعمون أنّ ذلك كلّه باطل، أفتري الناس يكذبون على رسول اللّه (ص) متعمّدين، و يفسّرون القرآن بآرائهم؟قال: فأقبل عليّ فقال: قد سألت فافهم الجواب:
إنّ في أيدي الناس حقّا و باطلا، و صدقا و كذبا، و ناسخا و منسوخا، و عامّا و خاصّا، و محكما و متشابها، و حفظا و وهما، و قد كذب على رسول اللّه (ص) على عهده
قو الحكم بن عتيبة الكوفي الكندي ولاء روى عن الإمامين الباقر و الصادق. توفي سنة ١١٣-أو ١٤ أو ١٥. قاموس الرجال ٣/٣٧٥.
و أبو محمّد مات و له نيف و ستون أخرج حديثه أصحاب الصحاح. التهذيب ١/١٩٢.
و سلمة بن كهيل أبو يحيى الحضرمي الكوفي، أدرك الإمامين الباقر و الصادق. قاموس الرجال ٤/٤٣٩.
و أبو المقدام ثابت بن هرمز الحداد الفارسي العجلي ولاء، أدرك الإمامين الباقر و الصادق و هو و سلمة من البترية الذين دعوا إلى ولاية علي و خلطوها بولاية أبي بكر و عمر، و يثبتون إمامتهما و يبغضون عثمان و طلحة و الزبير و عائشة، و يرون الخروج مع بطون ولد علي بن أبي طالب، يذهبون في ذلك إلى الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و يثبتون لكل من خرج من ولد علي بن أبي طالب عند خروجه الإمامة. قاموس الرجال ٢/٢٨٧-٢٨٩
[١] الكافي ٦/٢٠٧، و التهذيب ٩/٣٣، و الوسائل ١٦/٢٠٧، و في ٢٢٠ منه باختصار.