معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٣٥٨ - ب-قولهم في بطلان العول
و لهذا جرى الحديث التالي بين سورة بن كليب و زيد بن علي بن الحسين كما رواه الكشي عن سورة، قال: قال لي زيد بن عليّ: يا سورة!كيف علمتم أنّ صاحبكم-أي الإمام الصادق-على ما تذكرونه، قال: فقلت له: على الخبير سقطت، قال: فقال: هات!فقلت له: كنّا نأتي أخاك محمّد بن علي (ع) نسأله فيقول: قال رسول اللّه (ص) و قال اللّه عزّ و جلّ في كتابه، حتى مضى أخوك فأتيناكم آل محمّد و أنت في من أتينا، فتخبرونا ببعض و لا تخبرونا بكل الّذي نسألكم عنه حتى أتينا ابن أخيك جعفر، فقال لنا كما قال أبوه: قال رسول اللّه (ص) و قال تعالى، فتبسّم، و قال: أما و اللّه إن قلت هذا فإنّ كتب علي عنده [١] .
و لهذا قال ابن شبرمة: ما ذكرت حديثا سمعته عن جعفر بن محمّد إلاّ كاد أن يتصدّع قلبه، قال:
حدّثني أبي، عن جدّي، عن رسول اللّه، و قال ابن شبرمة: و أقسم باللّه ما كذب أبوه على جدّه و لا جدّه على رسول اللّه قال: قال رسول اللّه «من عمل بالمقاييس فقد هلك و أهلك و من أفتى الناس بغير علم و هو لا يعلم الناسخ من المنسوخ و المحكم من المتشابه فقد هلك و أهلك» [٢] .
و لمّا كان الأئمة يعتمدون قول اللّه و رسوله في بيان الأحكام و علماء مدرسة الخلفاء يعتمدون الرأي و القياس فيه؛ فقد تحتم وقوع الخلاف بين المدرستين في بيان الأحكام كما نرى مثاله في الحديث الآتي:
روى عذافر الصيرفي، قال: كنت مع الحكم بن عتيبة عند أبي جعفر (ع) فجعل يسأله، و كان أبو جعفر له مكرما، فاختلفا في شيء فقال أبو جعفر (ع) : يا بنيّ! قم فأخرج كتابا مدروجا عظيما ففتحه و جعل ينظر حتى أخرج المسألة فقال أبو جعفر (ع) : هذا خطّ علي و إملاء رسول اللّه (ص) ، و أقبل على الحكم و قال: يا أبا محمّد اذهب أنت و سلمة و أبو المقدام حيث شئتم يمينا و شمالا فو اللّه لا تجدون العلم أوثق منه عند قوم كان ينزل عليهم جبرئيل [٣] .
[١] اختيار معرفة رجال الكشي ص ٣٧٦ في ترجمة سورة بن كليب.
[٢] الكافي ١/٤٣.
[٣] رجال النجاشي ٢٧٩.
و عذافر بن عيسى الخزاعي الصيرفي، روى عن الإمام الصادق. قاموس الرجال ٦/٢٩٥.