معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٥٢ - ج-مخاصمتها إياهم في سهم ذي القربى
نرى أنّ تحديد عمر زمن مجيء فاطمة إلى أبي بكر، لا يستقيم مع مجرى الحوادث بعد السقيفة، و إنّما الصواب ما قاله ابن أبي الحديد:
«حديث فدك و حضور فاطمة عند أبي بكر كان بعد عشرة أيّام من وفاة رسول اللّه» [١] .
و مهما كان من أمر زمان ذلك، فإنّ أبا بكر منعها إرثها من الرسول بما روى هو عن الرسول «إنّا لا نورث ما تركنا صدقة» كما صرّحت بذلك أمّ المؤمنين حيث قالت:
و اختلفوا في ميراثه فما وجدوا عند أحد من ذلك علما، فقال أبو بكر: سمعت رسول اللّه (ص) يقول: «إنّا معشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة» [٢] .
و كذلك قال ابن أبي الحديد في شرح النهج «المشهور أنه لم يرو حديث انتفاء الإرث إلاّ أبو بكر وحده» [٣] .
و قال: «إنّ اكثر الروايات أنّه لم يرو هذا الخبر إلاّ أبو بكر وحده، ذكر ذلك أعظم المحدّثين حتّى أنّ الفقهاء في أصول الفقه أطبقوا على ذلك في احتجاجهم في الخبر برواية الصحابي الواحد، و قال شيخنا أبو عليّ: لا يقبل في الرواية إلاّ رواية اثنين كالشهادة، فخالفه المتكلمون و الفقهاء كلهم، و احتجوا بقبول الصحابة رواية أبي بكر وحده: نحن معاشر الأنبياء لا نورث [٤] .
و في تعداد السيوطى لروايات أبي بكر قال: «التاسع و العشرون حديث لا نورث، ما تركناه صدقة» [٥] .
قال المؤلّف: مع كلّ هذا وضعوا أحاديث أسندوا فيها إلى غير أبي بكر أنّه روى ذلك عن الرسول [٦] .
ج-مخاصمتها إياهم في سهم ذي القربى
لمّا منعوا ابنة الرسول من إرث ابيها بحديث أبي بكر، طالبتهم بسهم ذي القربى كما روى أبو بكر الجوهريّ ذلك في ثلاث روايات:
[١] شرح النهج ٤/٩٧.
[٢] كنز العمال ج ١٤/١٣٠، الفضائل (الأقعال) فضل الصديق.
[٣] شرح النهج ٤/٨٢.
[٤] شرح النهج ٤/٨٥.
[٥] تاريخ الخلفاء للسيوطي ص ٨٩.
[٦] راجع شرح النهج ٤/٨٥.