معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٥٤ - ج-مخاصمتها إياهم في سهم ذي القربى
قال: يا بنت رسول اللّه!ما ورثت أباك ذهبا و لا فضّة.
فقالت: سهمنا بخيبر و «صدقتنا» [١] فدك.
و لفظ طبقات ابن سعد: «قال ما ورثت أباك أرضا و لا ذهبا و لا فضّة و لا غلاما و لا مالا» .
قالت: فسهم اللّه [٢] الذي جعله لنا و صافيتنا بيدك.
قال: يا بنت رسول اللّه سمعت رسول اللّه يقول: «إنّما هي طعمة أطعمني اللّه حياتي فإذا متّ فهي بين المسلمين» [٣] . و في لفظ ابن أبي الحديد و تاريخ الإسلام للذهبي:
قال: ما فعلت يا بنت رسول اللّه (ص) .
فقالت: بلى إنّك عمدت إلى فدك و كانت صافية لرسول اللّه (ص) فأخذتها، و عمدت إلى ما أنزل اللّه من السماء فرفعته عنّا! فقال: يا بنت رسول اللّه!لم أفعل، حدّثني رسول اللّه (ص) أنّ اللّه تعالى يطعم النبيّ (ص) الطعمة ما كان حيّا فإذا قبضه إليه رفعت.
فقالت: أنت و رسول اللّه أعلم، ما أنا بسائلتك بعد مجلسي، ثمّ انصرفت.
تقصد من سهم اللّه سهامهم من الخمس، و من الصافية صوافي رسول اللّه، و من قولها «عمدت إلى ما أنزل اللّه من السماء فرفعته عنا» سهم ذوي القربى الّذي نزل في القرآن، و حكم الإرث الذي يعمّ المسلمين كافّة رسول اللّه و من عداه.
و ذكرت بعض الروايات أنّ العبّاس اشترك معها في مطالبة إرث الرسول مثل ما رواه ابن سعد في طبقاته، و تابعه المتّقي في كنز العمّال و اللفظ للأوّل قال: جاءت فاطمة إلى أبي بكر تطلب ميراثها، و جاء العبّاس بن عبد المطّلب يطلب ميراثه، و جاء معه علي فقال أبو بكر: قال رسول اللّه: «لا نورث ما تركناه صدقة» و ما كان النبيّ يعول فعلي. فقال عليّ: «و ورث سليمان داود» و قال «يرثني و يرث من آل يعقوب» .
قال أبو بكر: هو هكذا و أنت و اللّه تعلم مثل ما أعلم.
[١] «صدقتنا» تحريف و الصواب ما في طبقات ابن سعد «صافيتنا» و ذلك لأن فدك كانت صافية لرسول اللّه قبل أن يمنحها لفاطمة.
[٢] فتوح البلدان ١/٣٥-٣٦، و طبقات ابن سعد ٢/٣١٤-٣١٥، و شرح النهج ٤/٨١، و التتمة في ص ٨٧ منه، و تاريخ الإسلام للذهبي ج ١/٣٤٦.
[٣] طبقات ابن سعد ٢/٣١٥، و كنز العمال ٥/٣٦٥ كتاب الخلافة مع الإمارة من قسم الأفعال.