معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٨٨ - ب-اجتهاد أبي بكر
يخرج محاربا للّه و رسوله فإنّه يقتل أو يصلب، أو ينفى من الأرض، أو يقتل نفسا فيقتل بها» [١] .
و اعتذر العلماء عن مخالفته للنصوص الصريحة في هذه القضيّة بقولهم: «إحراقه فجاءة السلمي من غلطة في اجتهاده فكم مثله للمجتهدين» [٢] .
و منها فتواه في مسألة الكلالة، و الكلالة: الميت الّذي لا ولد له في ورثته و لا والد و ورثته أيضا يقال لهم: الكلالة [٣] .
و قد ورد في القرآن الكريم في سورة النساء الآية ١٢: وَ إِنْ كََانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاََلَةً أَوِ اِمْرَأَةٌ وَ لَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وََاحِدٍ مِنْهُمَا اَلسُّدُسُ فَإِنْ كََانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذََلِكَ فَهُمْ شُرَكََاءُ فِي اَلثُّلُثِ [٤] .
و في الآية ١٧٦: يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اَللََّهُ يُفْتِيكُمْ فِي اَلْكَلاََلَةِ إِنِ اِمْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَ لَهُ أُخْتٌ فَلَهََا نِصْفُ مََا تَرَكَ وَ هُوَ يَرِثُهََا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهََا وَلَدٌ، فَإِنْ كََانَتَا اِثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا اَلثُّلُثََانِ مِمََّا تَرَكَ وَ إِنْ كََانُوا إِخْوَةً رِجََالاً وَ نِسََاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ اَلْأُنْثَيَيْنِ. يُبَيِّنُ اَللََّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَ اَللََّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [٥] .
و قد سئل أبو بكر (رض) عنها فقال: إنّي سأقول فيها برأيي فإن يك صوابا فمن اللّه، و إن يك خطأ فمنّي و من الشيطان و اللّه و رسوله بريئان منه. أراه ما خلا الولد و الوالد فلما استخلف عمر (رض) قال إنّي لأستحيي اللّه إن أرد شيئا قاله أبو بكر [٦] .
و قال مرّة: الكلالة من لا ولد له [٧] .
و منها جوابه عن إرث الجدّة، كما في موطّأ إمام المالكية، و سنن الدارمي، و سنن أبي داود، و سنن ابن ماجة و غيرها و اللفظ للأوّل قال: جاءت الجدّة إلى أبي بكر الصدّيق تسأله ميراثها فقال لها أبو بكر: ما لك في كتاب اللّه شيء، و ما علمت لك في سنّة رسول اللّه شيئا فارجعي حتّى أسأل النّاس، فسأل الناس فقال المغيرة بن شعبة: حضرت رسول اللّه (ص) أعطاها السدس فقال أبو بكر: هل معك غيرك؟فقام محمّد بن مسلمة الأنصاري
[١] سنن البيهقي ٩/٧١.
[٢] راجع مصدره في ص ٦٧ من هذا الكتاب.
[٣] راجع تفسير الكلالة بمفردات الراغب.
[٤] قصد بالكلالة هنا الأخ و الأخت من الأمّ إجماعا و نصّا. راجع تفسير الآية في التفاسير.
[٥] و أريد بأخ الميت و إخوته من كانوا من الأبوين أو من الأب حسب.
[٦] سنن الدارمي ٢/٣٦٥، و أعلام الموقعين لابن القيم الجوزية ١/٢٨، و السنن الكبرى للبيهقي ٦/٢٢٣.
[٧] تفسير القرطبي ٥/٧٧.