معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٣٢ - الأحاديث الّتي وضعت في سبيل تبرير موقف الخلفاء
و يزول هذا التخوّف في عصر بني العبّاس و ينتشر القول بعمرة التمتّع على عهدهم و لعلّ لموقف جدّهم عبد اللّه بن العبّاس دخلا في ذلك، و على عهدهم يتبنّى أحمد بن حنبل القول بعمرة التمتّع و من الطبيعي أن يستمرّ ذلك في أتباع مدرسته.
و يشهد لذلك قول ابن القيّم: و قد روى هذا-أي حجّ التمتّع-عن النبيّ من سمّينا و غيرهم، و روى ذلك عنهم طوائف من كبار التابعين، حتّى صار منقولا نقلا يرفع الشكّ و يوجب اليقين، و لا يمكن أحدا أن ينكره أو يقول: لم يقع و هو مذهب أهل بيت رسول اللّه (ص) ، و مذهب حبر الأمّة و بحرها ابن عبّاس و أصحابه و مذهب أبي موسى الأشعريّ و مذهب إمام أهل السنّة و الحديث أحمد بن حنبل و أتباعه و مذهب أهل الحديث معه [١] .
و هكذا يزول الحرج عن المسلمين في اتّباع سنّة الرسول بعد ذلك إلى يومنا الحاضر.
الأحاديث الّتي وضعت في سبيل تبرير موقف الخلفاء:
إلى هنا استعرضنا الجهود الّتي بذلها الرسول في سبيل إماتة سنّة الجاهلية في شأن عمرة التمتّع، ثمّ الجهود التي بذلتها مدرسة الخلفاء في سبيل إحياء تلك السنّة، و كذلك الجهود الّتي بذلتها مدرسة أئمة أهل البيت في سبيل إماتة سنّة الجاهلية و إحياء سنّة الرسول، و كيف شغف الناس بعدئذ بعمرة التمتع، و نختم هذا البحث باستعراض الجهود التي بذلك في سبيل تبرير موقف الخلفاء من عمرة التمتع و الدفاع عنهم مثل الأحاديث الآتية التي وضعت في هذا السبيل:
١- روى مسلم و أبو داود و النسائي و ابن ماجة و البيهقي و غيرهم عن القاسم ابن محمّد بن أبي بكر عن أمّ المؤمنين عائشة أنّها، قالت: إنّ رسول اللّه أفرد الحجّ [٢] .
قالصحاح، مات سنة اثنتين و ثلاثين و مائة. التقريب ٢/٢٧٧. و الحسن بن أبي الحسن يسار البصري مولى الأنصار كان يرسل كثيرا و يدلس، رأس الطبقة الثالثة (ت ١١٠ ه) و قد قارب التسعين، أخرج حديثه أصحاب الصحاح.
تقريب التهذيب ١/١٦٥. و عطاء بن أبي رباح أسلم، مولى قريش، (ت ١١٤ ه) روى حديثه جميع أصحاب الصحاح، تقريب التهذيب ٢/٢٢.
[١] زاد المعاد ١/٢٤٩ كان مذهب أبي موسى التمتع بالعمرة إلى الحج و يفتي به من قبل أن يسمع من الخليفة ما أحدثه في شأن النسك، و من بعد ذلك تابعه على رأيه.
[٢] صحيح مسلم، ح ١٢٢ ص ٨٧٥، و سنن أبي داود ٢/١٥٢ ح ١٧٧٧، و سنن النسائي ٢/١٣ باب إفراد الحجّ ص ٩٨٨ ح ٢٩٦٤، و الترمذي ٤/٣٦ باب ما جاء في إفراد الحج، و البيهقي ٥/٣ باب من اختار