معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٦٠ - أ-على عهد أبي بكر و عمر
-أبو بكر-قربى رسول اللّه (ص) ما كان النبي يعطيهم [١] .
كان ما ورد في هذه الروايات في أول الأمر و خاصّة في عصر أبي بكر حيث اتّجهت سياسة الخلافة إلى إرسال الجيوش لإخضاع الفئات المعارضة لبيعة أبي بكر، و الّتي امتنع قسم منهم من أداء الزكاة إلى السلطة أمثال مالك بن نويرة [٢] أو الّذين اختلفوا مع المصدّق على بعض مال الصدقة، مثل بعض قبائل كندة [٣] و هؤلاء سمّوا بالمرتدّين، و بعد إخضاع أمثال هؤلاء، جهّزت الخلافة الجيوش للفتوح و من بعد اتّساع الفتوح و ازدياد الثروة وزّعوا الخمس على المسلمين بني هاشم و غيرهم، و دفعوا إلى بني هاشم بعض تركة الرسول على أنّها صدقات ليتولوا توزيعها.
روى جابر قال: كان يحمل الخمس في سبيل اللّه تعالى، و يعطي نائبة القوم فلمّا كثر المال جعله في غير ذلك [٤] .
و يظهر من كثير من الروايات أنّ هذا التغيير حصل في عصر عمر... و أنّ عمر أراد أن يعطي بني هاشم شيئا من الخمس فأبوا إلاّ أن يأخذوا كلّ سهمهم كما جاء في جواب ابن عباس لنجدة الحروري حين سأله عن سهم ذوي القربى لمن هو.
قال: قد كنّا نقول «إنّا هم فأبى ذلك علينا قومنا [٥] و قالوا: قريش كلّها ذو قربى» [٦] .
و في رواية اخرى: قال ابن عباس: سهم ذي القربى لقربى رسول اللّه قسّمه لهم رسول اللّه (ص) و قد كان عمر عرض من ذلك علينا عرضا فرأيناه دون حقّنا فرددناه عليه و أبينا أن نقبله [٧] .
[١] سنن أبي داود، باب بيان مواضع الخمس، و سنن البيهقي ج ٦ باب سهم ذوي القربى، و مسند أحمد ٤/٨٣، و مجمع الزوائد ٥/٣٤١.
[٢] راجع فصل قصة مالك بن نويرة في «عبد اللّه بن سبأ» ج ١.
[٣] راجع فصل خاتمة الكتاب من (عبد اللّه بن سبأ) ٢/٢٨٩-٣٠٤.
[٤] الخراج لأبي يوسف ص ٢٣، و أحكام القرآن للجصاص ص ٣/٦١.
[٥] بصحيح مسلم ٥/١٩٨ باب النساء الغازيات يرضخ لهن و لا يسهم و لفظ «و زعم قومنا أنه ليس لنا» من كتاب الجهاد، و مسند أحمد ١/٢٤٨ و ٢٩٤ و ٣٠٤ و ٣٠٨، و سنن الدارمي ٢/٢٢٥ كتاب السير، و الطحاوي في مشكل الآثار ٢/١٣٦ و ١٧٩، و مسند الشافعي ١٨٣، و حلية أبي نعيم ٣/٢٠٥.
[٦] هذه الزيادة بتفسير الطبري ج ١٠/٥، و الأموال لأبي عبيد ص ٣٣٣.
[٧] مسند احمد ١/٢٢٤ و ٣٢٠، و سنن أبي داود ٢/٥١ كتاب الخراج، و سنن النسائي ٢/١٧٧، و سنن