معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٤٨ - خلاصة البحث
لعلّ الخليفة صرّح بهذه الأقوال ليمنع سائر الصحابة من متابعة الإمام و الرواية عن رسول اللّه بما يضعف موقفه، و نرى أنّه قد كشف عن سبب نهيه في قوله: كرهت أن يظلّوا معرّسين بهنّ تحت الأراك ثمّ يروحون في الحجّ تقطر رءوسهم، و في قوله:
إن أهل البيت-يعني أهل مكّة-ليس لهم ضرع و لا زرع و إنّما ربيعهم في من يطرأ عليهم [١] .
إذا فالخليفة القرشي يعيد على عهده نفس الأقوال التي جابهوا الرسول بها لما امتنعوا عن عمرة التّمتّع في حجّة الوداع.
و حقّ القول في هذه الواقعة أنّ الخليفة تأوّل و طلب الخير لذوي أرومته من قريش سكان مكّة حين نهى عن عمرة التّمتّع، و أراد تمام الحجّ و العمرة حين أمر بفصل الحجّ عن العمرة و إتيان العمرة في غير أشهر الحجّ و إن خالف في ذلك كتاب اللّه و سنّة نبيّه، و استنّ بسنّته المسلمون على عهده و أفردوا الحجّ، و تبعه في ذلك الخليفة القرشيّ عثمان فإنّه قال على عهده أتمّ للحجّ و العمرة أن لا يكونا معا في أشهر الحجّ فلو أخّرتم هذه العمرة حتى تزوروا البيت زورتين كان أفضل، فعارضه الإمام و قال: أعمدت إلى سنّة سنّها رسول اللّه تنهى عنها و قد كانت لذي الحاجة و لنائي الدار ثم أهلّ بحجّة و عمرة فأنكر عثمان في هذه المرّة أن يكون قد نهى عنها و قال: إنّما كان رأيا أشرت به.
و في أخرى قال له الإمام: إنّك تنهى عن التّمتّع؟قال: بلى!قال: أ لم تسمع رسول اللّه تمتّع قال: بلى، فلبّى عليّ و أصحابه بالعمرة.
و في أخرى قال: لقد علمت إنّا تمتعنا مع رسول اللّه فقال: أجل و لكنّا كنّا خائفين.
و في أخرى قال له: ما تريد إلى أمر فعله رسول اللّه تنهى عنه فقال عثمان دعنا منك، قال: لا أستطيع أن أدعك منّي. فلمّا رأى عليّ ذلك أهلّ بهما جميعا.
و في أخرى لمّا رأى الإمام عثمان ينهى عن المتعة و أن يجمع بينهما، أهل بهما: لبّيك بعمرة و حجّة معا فقال عثمان: أ تفعلها و أنا أنهى عنها؟فقال عليّ: لم أكن لأدع سنّة رسول اللّه لقول أحد من الناس.
و تشدّد الخليفة على من لم يكن في منزلة الإمام، و أمر بمن لبّى منهم بالعمرة في أشهر الحجّ أن يضرب و يحلق!
[١] و بالتعليل الذي ذكرناه يرتفع ما يظهر من تناقض في ما روي عنه من التعليل.