معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٣٣٥ - رجوع أئمة أهل البيت (ع) إلى الكتب التي توارثوها
اتّخذ الإمام الصادق موقفه من حركة بني عمومته أبناء الحسن استنادا إلى ما دوّن في الجفر الأبيض و مصحف فاطمة، و كان ينبئ أحيانا بني عمومته نتيجة أمرهم كما وجدها في ما ورث من كتب غير أنّ أبناء عمومته لم يكونوا ليقبلوا نصحه و قوله، مثل ما رواه أبو الفرج في مقاتل الطالبين، قال: إنّ جماعة بني هاشم اجتمعوا بالأبواء و فيهم إبراهيم بن محمّد بن عليّ بن عبد اللّه بن العبّاس، و أبو جعفر المنصور، و صالح بن علي، و عبد اللّه بن الحسن بن الحسن-السب ط- و ابناه محمّد و إبراهيم، و محمّد بن عبد اللّه ابن عمرو بن عثمان [١] .
فقال صالح بن علي: قد علمتم أنّكم الّذين تمدّ الناس أعينهم إليهم، و قد جمعكم اللّه في هذا الموضع فاعقدوا بيعة لرجل منكم تعطونه إيّاها من أنفسكم و تواثقوا على ذلك حتّى يفتح اللّه و هو خير الفاتحين.
فحمد اللّه عبد اللّه بن الحسن، و أثنى عليه، ثمّ قال: قد علمتم إنّ ابني هذا هو المهدي فهلمّوا فلنبايعه.
و قال أبو جعفر-المنصور-: لأيّ شيء تخدعون أنفسكم، و و اللّه لقد علمتم ما الناس إلى أحد أطول أعناقا، و لا أسرع إجابة منهم إلى هذا الفتى-يريد محمّد بن عبد اللّه-.
قالوا: ق د- و اللّه-صدقت إنّ هذا لهو الّذي نعلم فبايعوا جميعا محمّدا، و مسحوا على يده. و أرسل إلى جعفر بن محمّد - الصادق- [٢] .
و جاء جعفر بن محمّد فأوسع له عبد اللّه بن الحسن إلى جنبه، فتكلّم بمثل كلامه فقال جعفر لا تفعلوا!فإنّ هذا الأمر لم يأت بعد أن كنت ترى أنّ ابنك هذا هو المهدي فليس به، و لا هذا أوانه، و إن كنت إنّما تريد أن تخرجه غضبا للّه و ليأمر
[١] إبراهيم بن محمّد بن علي بن عبد اللّه بن العباس الملقب بالإمام. كان صاحب دعوة بني العباس و سجنه مروان الحمار آخر الخلفاء الأمويين بحران، و قتله سنة ١٣٢ ه تاريخ ابن الأثير ٥/١٥٨، و مروج الذهب للمسعودي ٣/٢٤٤. و أخوه أبو جعفر المنصور بويع بعد موت أخيه السفاح سنة ١٣٦ ه و توفي سنة ١٥٨ ه في طريقه إلى مكة و دفن بمكة مروج الذهب للمسعودي.
و محمّد بن عبد اللّه بن عمرو بن عثمان المعروف بالديباج قتله أبو جعفر المنصور عام ١٤٢ ه بحران و بعث برأسه إلى خراسان.
[٢] و في رواية قال لهم عبد اللّه بن الحسن: لا نريد جعفرا لئلا يفسد عليكم أمركم.