معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٨٣ - و قال في فصل السرايا و البعوث
و في مسند أحمد: فوضع يده على صدري، فقال: «ثبّتك اللّه و سدّدك.
فإذا جلس بين يديك الخصمان فلا تقضينّ حتّى تسمع من الآخر كما سمعت من الأوّل، فإنّه أحرى أن يتبيّن لك القضاء» قال: ما شككت في قضاء بعد [١] .
و ذكروا من قضاياه في هذه الخرجة بعض ما استطرفوه، مثل ما رووا أنّ ثلاثة نفر من أهل اليمن أتوا عليّا يختصمون إليه في ولد و قد وقعوا على المرأة في طهر واحد، فقال لاثنين منهما: طيبا بالولد لهذا، فأبيا، ثمّ قال لاثنين طيبا لهذا بالولد فأبيا فقال: أنتم شركاء متشاكسون!إنّي مقرع بينكم فمن قرع فله الولد و عليه لصاحبيه ثلثا الدية، فأقرع بينهم، فجعله لمن قرع، فأتى من اليمن أحدهم و أخبر النبي بذلك فضحك رسول اللّه (ص) حتّى بدت نواجذه [٢] .
و قضية أخرى نوردها من لفظ الإمام بإيجاز، قال: بعثني رسول اللّه إلى اليمن، ثمّ حدّث عن قوم بنوا زبية للأسد فوقع فيها الأسد فأكبّ الناس عليه فوقع فيها رجل فتعلّق بآخر و تعلّق الآخر بآخر حتّى صاروا فيها أربعة فجرحهم الأسد، فانتدب له رجل بحربة فقتله، و ماتوا عن جراحتهم كلّهم، فقام أولياء الأوّل إلى أولياء الآخر فأخرجوا السلاح ليقتتلوا، فأتاهم عليّ على تفيئة ذلك، فقال: أ تريدون أن تقاتلوا و رسول اللّه (ص) حيّ؟! و في رواية: أ تقتلون مائتين في أربعة؟!إنّي أقضي بينكم قضاء إن رضيتم فهو القضاء، و إلاّ حجز بعضكم عن بعض حتّى تأتوا النبيّ (ص) فيكون هو الّذي يقضي بينكم فمن عدا بعد ذلك فلا حقّ له. اجمعوا من قبائل الّذين حفروا البئر ربع الدية و ثلث الدية و نصف الدية و الدية كاملة، فللأوّل الربع لأنّه أهلك من فوقه، و للثاني ثلث الدية و للثالث نصف الدية و للرابع الدية كاملة، فأبوا أن يرضوا، فأتوا النبي و هو عند مقام إبراهيم فقصّوا عليه القصّة، فقال «أنا أقضي بينكم» و احتبى، فقال رجل
[١] سنن أبي داود ٣/٣٠١ ح ٣٥٨٢، و ابن ماجة، كتاب الأحكام ح ٢٣١٠، و مسند أحمد ١/١٤٩ و ص ١١١ منه ح ٨٨٢، و راجع ص ٨٤ منه ح ٦٣٦، و ص ٨٨ منه ح ٦٦٦.
[٢] سنن ابن ماجة، كتاب الأحكام ح ٢٣٤٨، و سنن أبي داود ٢/٢٨١ باب من قال بالقرعة، و تاريخ ابن كثير ٥/١٠٧.
أو جزت لفظ الحديث، و يبدو أن محادثة وقوعهم على امرأة واحدة في طهر واحد وقعت من الرجال الثلاثة زمن جاهليتهم و ولدت المرأة بعد إسلامهم فتحاكموا عند الإمام حال إسلامهم.