معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٤١ - أ-وصية مخريق
انتهى ما قاله القضاة الثلاثة، و في ما يلي شرح بعض اقوالهم:
أ- قولهم: «صدقات رسول اللّه (ص) » . اصطلح علماء مدرسة الخلفاء من محدّثين و مؤرّخين و فقهاء و لغويين إلى تسمية كلّ ما خلّفه الرسول (ص) من ضياع و عقار بالصدقات استنادا إلى ما رواه أبو بكر وحده عن رسول اللّه أنّه قال: «ما تركنا صدقة» .
ب- ما ذكروا من املاك رسول اللّه. و في ما يلي شرحها و منشأ تملّكه اياها:
بيان ما تملكه الرسول و منشؤه:
أ-وصية مخريق:
كان مخيريق أيسر بني قينقاع، و كان من أحبار اليهود و علمائهم بالتوراة [١] . و عند ما هاجر رسول اللّه الى المدينة، و نزل قبا في أوّل الأمر، أتى إليه مخيريق و أسلم [٢] .
و في يوم أحد خاطب قومه و قال: «يا معشر اليهود!و اللّه إنّكم لتعلمون أنّ محمّدا نبيّ و أنّ نصره عليكم لحقّ» .
قالوا: إنّ اليوم يوم السبت! قال: لا سبت، ثمّ أخذ سلاحه ثمّ حضر مع النبيّ (ص) فأصابه القتل، فقال رسول اللّه: «مخيريق خير يهود» و قد كان مخيريق حين خرج إلى أحد قال: إن أصبت فأموالي لمحمّد [٣] .
و كانت أمواله حوائط سبعة و هي: الأعواف و الصافية و الدلال و الميثب و برقة و حسنى و مشربة أمّ ابراهيم الّتي كانت تسكنها مارية جارية النبي [٤] .
و تفصيل قصّة هذه الحوائط في وفاء الوفاء [٥] ، و كتابي الأحكام السلطانية
[١] طبقات ابن سعد ١/٥٠٢.
[٢] إمتاع الأسماع ص ٤٦.
[٣] مغازي الواقدي ص ٢٦٢-٢٦٣، و إمتاع الأسماع ص ١٤٦، و الإصابة ٣/٣٧٣.
[٤] طبقات ابن سعد ١/٥٠١-٥٠٣، و مادة «ميثب» من معجم البلدان.
و الحوائط جمع الحائط: البستان المسيّج. و المشربة: الغرفة. و جارية النبي مارية القبطية أهداها المقوقس صاحب الإسكندرية إلى النبيّ فأسكنها في أحد الحوائط السبعة و ولدت لرسول اللّه ابنه إبراهيم في ذي الحجّة سنة ثمان من الهجرة، و توفي بعد ستة أو ثمانية عشر شهرا و دفنه الرسول بالبقيع. أسد الغابة ١/٣٨. و توفيت مارية سنة ست عشرة. أسد الغابة ٥/٥٤٣ و وفاء الوفاء ١١٢٨ و ١١٩٠.
[٥] وفاء الوفاء ص ٩٤٤-٩٨٨.