معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢١٢ - على عهد الخليفة عمر
و يعين الحديث الآتي الحادثة الّتي نهى عمر بعدها عن الجمع بين الحجّ و العمرة:
عن الأسود بن يزيد قال: بينما أنا واقف مع عمر بن الخطّاب بعرفة عشيّة عرفة فإذا هو برجل مرجّل شعره يفوح منه ريح الطيب. فقال له عمر: أ محرم أنت؟قال:
نعم. فقال عمر: ما هيئتك بهيئة محرم، إنّما المحرم الأشعث الأغبر الأذفر، قال: إنّي قدمت متمتعا و كان معي أهلي و إنّما أحرمت اليوم فقال عمر عند ذلك: لا تتمتعوا في هذه الأيّام، فإنّي لو رخّصت في المتعة لهم لعرّسوا بهنّ في الأراك، ثمّ راحوا بهن حجّاجا [١] .
ترجيل الشعر تسريحه و تنظيفه و تحسينه، و الإذفر هنا: الرائحة الكريهة.
قال ابن القيم بعد ايراد الرواية: و هذا يبيّن أنّ هذا من عمر رأي رآه، قال ابن حزم: و كان ما ذا و حبذا ذلك، و قد طاف النبيّ (ص) على نسائه ثمّ أصبح محرما، و لا خلاف في أنّ الوطء مباح قبل الإحرام بطرفة عين.
و تحدّث أبو موسى الأشعري عمّا جرى له مع الخليفة في شأن متعة الحجّ و قال كما رواه مسلم و البخاري في صحيحيهما و غيرهما و اللفظ لمسلم:
كان رسول اللّه (ص) بعثني إلى اليمن فوافقته في العام الّذي حجّ فيه فقال لي رسول اللّه (ص) : «يا أبا موسى!كيف قلت حين أحرمت؟» قال: قلت: لبّيك إهلالا كإهلال النّبي (ص) فقال: «هل سقت هديا؟» فقلت: لا، قال «فانطلق فطف بالبيت و بين الصفا و المروة ثمّ أحلّ... » .
و تمام الحديث في رواية قبلها: فطفت بالبيت و بالصفا و بالمروة ثمّ أتيت امرأة من قومي فمشطتني و غسلت رأسي.
و في رواية: ثم أهللت بالحجّ.
و زاد عليه أحمد بمسنده، يوم التروية، قال: فكنت أفتي الناس بذلك في إمارة أبي بكر و إمارة عمر، فإنّي لقائم بالموسم إذ جاءني رجل فقال: إنّك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في شأن النسك.
[١] زاد المعاد ١/٢٥٨-٢٥٩ فصل: في ما جاء في المتعة من الخلاف.
و الأسود بن يزيد بن قيس النخعى: أبو عمرو أو أبو عبد الرحمن، مخضرم، ثقة، مكثر فقيه، من الطبقة الثانية.
أخرج حديثه جميع أصحاب الصحاح. مات سنة أربع أو خمس و سبعين. تقريب التهذيب ١/٧٧.