معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٣٧٩ - رواية الاحاديث تبريرا لفعل الخلفاء
هكذا اطّردت اجتهادات الخلفاء و كبراء مدرستهم في مقابل أحكام الكتاب و السنّة و كثر تبديلهم الأحكام الإسلامية و سمّوها بالتأويل تارة، و بالأوّليات أخرى، و لكن المشهور تسميتها بالاجتهاد. و زاد في الطين بلّة ما روي من أحاديث تؤيّد الخلفاء في أعمالهم و أقوالهم كما يلي بيانه:
رواية الاحاديث تبريرا لفعل الخلفاء
ضربنا في ما سبق أمثلة من اجتهادات الخلفاء في مقابل نصوص الكتاب و السنّة و تشريعهم أحكاما جديدة في الإسلام.
و الأعجب من ذلك تبرع بعض المحدّثين و الرواة في مدرسة الخلفاء برواية أحاديث عن لسان رسول اللّه (ص) أنّه كان قد أمر بتلك الاجتهادات هذا مضافا إلى ما فعله معاوية في مجال وضع الحديث تأييدا لسياسة الخلفاء كما أوضحنا كل ذلك في محلّه من هذا الكتاب و غيره [١] .
و من أمثلة ما رووا عن رسول اللّه في تأييد الخلفاء الروايات التالية:
رووا عن رسول اللّه (ص) أنّه نهى عن الخروج على الخلفاء، و فرض على المسلمين طاعتهم على كلّ حال، مثل ما رواه مسلم و ابن كثير و غيرهما عن عبد اللّه بن عمر، و اللفظ لابن كثير، قال: لما خلع الناس يزيد بن معاوية جمع ابن عمر بنيه و أهله، ثمّ تشهّد، ثمّ قال: أمّا بعد فإنّا بايعنا هذا الرجل على بيع اللّه و رسوله، و قد سمعت رسول اللّه يقول: «من خلع يدا من طاعة لقي اللّه يوم القيامة لا حجّة له، و من مات و ليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية» فلا يخلعنّ أحد منكم يزيد و لا يسرفنّ أحد منكم في هذا الأمر، فيكون الفيصل بيني و بينه [٢] .
و روى مسلم عن حذيفة أنّه قال: قال رسول اللّه (ص) : «يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي و لا يستنّون بسنّتي و سيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس» قال: قلت: كيف أصنع يا رسول اللّه إن أدركت ذلك؟قال: «تسمع
[١] ذكرنا قسما منها في باب «مع معاوية» من كتاب أحاديث عائشة و قسما منها في محاضراتنا.
[٢] رواه ابن كثير في تاريخه ٧/٢٣٢، و رواه مسلم و غيره كما نقلناه عنهم قبل هذا في باب بحث الإمامة لدى المدرستين. ليست طاعة يزيد و بيعته مصداقين لقول الرسول، و انما مصداقه البيعة الصحيحة و طاعة الإمام بالحق مثل طاعة الرسول و بيعته.