معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٨١ - نسخ حكم المتعة مرتين أو اكثر
نصّت على أنّ التحريم كان قبل فتح مكّة و في يوم فتح خيبر مثلا، و روايات نصّت على أنّ التجويز و التحريم كانا بعد فتح مكّة، و بما أنّهم التزموا صحّة جميع تلك الروايات المتناقضات، اضطرّوا إلى أن يخترعوا جوابا لهذا التناقض فنسبوا إلى التشريع الإسلامي ما هو براء منه، و نسبوا تكرار النسخ في هذه الواقعة كما يأتي بيانه.
نسخ حكم المتعة مرتين أو اكثر
عنون مسلم في صحيحه هذا الباب ب «باب نكاح المتعة و بيان أنّه أبيح ثمّ نسخ، ثمّ أبيح ثمّ نسخ و استقر حكمه إلى يوم القيامة» [١] .
و قال ابن كثير في تفسيره: و قد ذهب الشافعي و طائفة من العلماء إلى أنّه أبيح ثمّ نسخ ثمّ أبيح ثمّ نسخ مرّتين [٢] .
و قال ابن العربي كما يأتي تفصيل قوله: تداوله النسخ مرّتين ثمّ حرّم.
و أشار إلى ذلك الزمخشري في الكشّاف [٣] .
و قال آخرون: إنّ النسخ وقع أكثر من مرّتين [٤] .
و الحقّ معهم فإنّه إن جاز لنا أن نقول بتكرّر النسخ في حكم واحد دفعا لتناقض الأحاديث فلا بد لنا أن نقول بتكرّر النسخ على عدد الأحاديث المتناقضة. و على هذا فقد صحّ ما نقله القرطبي بعد إيراده قول ابن العربي حيث قال: و قال غيره ممّن جمع الأحاديث فيها: أنّها تقتضي التحليل و التحريم سبع مرّات، فروى ابن عمرة: أنّها كانت صدر الإسلام، و روى سلمة بن الأكوع أنّها كانت عام أوطاس، و من روايات على تحريمها يوم خيبر، و من رواية الربيع بن سبرة إباحتها يوم الفتح، و هذه الطرق كلّها في صحيح مسلم، و في غيره عن عليّ نهيه عنها في غزوة تبوك، و في سنن أبي داود عن الربيع بن سبرة النهي في حجة الوداع، و ذهب أبو داود إلى أنّ هذا أصح ما روي في ذلك، و قال عمرو عن الحسن: ما حلت قبلها و لا بعدها، و روى هنا عن سبرة أيضا.
فهذه سبعة مواطن أحلّت فيها المتعة ثمّ حرّمت... [٥]
هكذا دفعهم التزامهم صحّة كلّ ما ورد في الكتب الموسومة بالصحّة إلى القول
[١] صحيح مسلم، كتاب النكاح، ص ١٠٣٢.
[٢] تفسير ابن كثير ١/٤٧٤ بتفسير «فما استمتعتم... » .
[٣] الكشاف ١/٥١٩.
[٤] حسب إحصاء ابن رشد في بداية المجتهد ٢/٦٣ بلغت خمس مرات.
[٥] تفسير القرطبي ٥/١٣٠-١٣١.