معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٨٢ - نسخ حكم المتعة مرتين أو اكثر
بنسخ حكم المتعة في الشرع مرّات متعدّدة. و لنعم ما قاله ابن القيم في هذا الصدد حيث قال: و هذا النسخ، لا عهد بمثله في الشريعة البتة، و لا يقع مثله فيها [١] .
و من السخف قول ابن العربي في هذا المقام حيث قال: أمّا هذا الباب فقد ثبت على غاية البيان و نهاية الإتقان في الناسخ و المنسوخ من الأحكام و هو من غريب الشريعة فإنّه تداوله النسخ مرّتين... [٢] .
و بالإضافة إلى ما ذكرنا لست أدري كيف تصح واحدة من تلك الروايات مع ما تواتر نقله عن الخليفة عمر [٣] أنه قال: متعتان كانتا على عهد رسول اللّه (ص) أنا أنهى عنهما، متعة النساء و متعة الحجّ و في لفظ: و أحرّمهما.
كيف تصحّ واحدة من تلك الروايات و قد صحّ عن جابر أنّه قال: استمتعنا على عهد رسول اللّه و أبي بكر و عمر، و في رواية: حتى إذا كان في آخر خلافة عمر، و في رواية كنّا نستمتع بالقبضة من التمر و الدقيق الأيّام على عهد رسول اللّه و أبي بكر حتّى نهى عنه في شأن عمرو بن حريث [٤] .
كيف تصحّ واحدة من تلك الأحاديث و لم يسمع بها الخليفة عمر و لا أحد من الصحابة و لا التابعين حتّى عصر ابن الزبير، و لا كان عند أحد من المسلمين علم بإحدى تلك الروايات في كلّ تلك العصور و إلاّ لأسعفوا بها الخليفة عمر فاستشهد بها، و أسعفوا بها عصبة الخلافة حتى عهد ابن الزبير فاستشهدوا بها، في حين أنّ المعارضين أمثال ابن عبّاس و جابر و ابن مسعود و غيرهم كانوا يجبهونهم بسنّة الرسول، و يستشهد بعضهم الآخر على ذلك فيسألون أسماء أمّ ابن الزبير و يقول عليّ و ابن عبّاس لو لا نهي عمر لما زنى إلاّ شقي، و في كل تلك الموارد لم يقل أحد بأن الرسول (ص) نهى عن متعة النساء.
أجل، إن تلكم الأحاديث وضعت احتسابا للخير، و تأييدا لموقف ثاني خلفاء المسلمين، و دفعا للقالة عنه، كما وضعت أحاديث الأمر بإفراد الحج و النهي عن العمرة احتسابا للخير و دفعا للقالة عنه، و هذا مثل ما وضعوا في فضائل سور القرآن احتسابا
[١] زاد المعاد ٢/٢٠٤.
[٢] شرح الترمذي ٥/٤٨-٥١.
[٣] سبق ذكر مصادره في أول بحث متعة الحجّ و متعة النساء و راجع زاد المعاد ٢/٢٠٥.
[٤] مر ذكر مصادره في سبب تحريم عمر متعة النساء من هذا البحث.