معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٤٦ - على عهد الخليفتين أبي بكر و عمر
(٣) منع كتابة سنّة الرسول (ص) إلى آخر القرن الأوّل الهجري
على عهد الخليفتين أبي بكر و عمر
في طبقات ابن سعد: «انّ الأحاديث كثرت على عهد عمر بن الخطاب فأنشد الناس أن يأتوه بها فلمّا أتوه بها أمر بتحريقها» [١] .
منعت مدرسة الخلفاء من تدوين حديث الرسول إلى رأس المائة من هجرة الرسول الأكرم (ص) ، وليتهم اكتفوا بذلك بل منعوا من رواية حديثه كذلك.
روى الذهبي أنّ أبا بكر جمع الناس بعد وفاة نبيّهم فقال: «إنّكم تحدّثون عن رسول اللّه (ص) أحاديث تختلفون فيها، و الناس بعدكم أشدّ اختلافا، فلا تحدّثوا عن رسول اللّه شيئا، فمن سألكم فقولوا بيننا و بينكم كتاب اللّه فاستحلّوا حلاله و حرّموا حرامه» [٢] .
و روى عن قرظة بن كعب أنّه قال: «لمّا سيّرنا عمر إلى العراق مشى معنا عمر إلى صرار، ثم قال: أ تدرون لم شيّعتكم؟قلنا: أردت أن تشيعنا و تكرمنا، قال: إنّ مع ذلك لحاجة، إنّكم تأتون أهل قرية لهم دويّ بالقرآن كدويّ النحل فلا تصدّوهم بالأحاديث عن رسول اللّه و أنا شريككم، قال قرظة: فما حدّثت بعده حديثا عن رسول اللّه (ص) » .
و في رواية اخرى: فلمّا قدم قرظة بن كعب قالوا: حدّثنا، فقال: نهانا عمر [٣] .
[١] طبقات ابن سعد ٥/١٤٠ بترجمة القاسم بن محمد بن أبي بكر.
[٢] تذكرة الحفاظ للذهبي بترجمة أبي بكر ١/٢-٣.
[٣] أخرجها ابن عبد البر بثلاثة أسانيد في جامع بيان العلم، باب ذكر من ذم الإكثار من الحديث دون التفهم له ٢/١٤٧، و تذكرة الحفاظ للذهبي ١/٤-٥.