معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٧١ - على عهد عمر بن عبد العزيز
لم نجد في غير هذا الحديث ذكرا عن أمر الخمس و تركة الرسول بعد معاوية و لا تغييرا حصل فيها عمّا كان الأمر عليه على عهد معاوية حتى ولي عمر بن عبد العزيز.
على عهد عمر بن عبد العزيز
كتب عمر بن عبد العزيز [١] إلى أبي بكر بن محمّد بن عمرو بن حزم قاضي المدينة أن يفحص له عن الكتيبة أ كانت خمس رسول اللّه من خيبر أم كانت لرسول اللّه خاصّة؟ففحص عنها و أجاب: إن الكتيبة كانت خمس رسول اللّه، فأرسل إليه عمر بن عبد العزيز أربعة آلاف دينار أو خمسة و أمره أن يضمّ إليها خمسة آلاف أو ستة آلاف دينار يأخذها من الكتيبة حتّى يبلغ مجموعها عشرة آلاف و يقسمها على بني هاشم و يسوي بينهم الذكر و الانثى و الصغير و الكبير ففعل [٢] .
و روى ابن سعد عن جعفر بن محمّد: انّ عمر بن عبد العزيز قسّم سهم ذي القربى بين بني عبد المطلب و لم يعط نساءهم اللاّتي كنّ من غير بني عبد المطلب.
و روى-أيضا-أنّ كتاب عمر بن عبد العزيز لما وصل إلى والي المدينة أن يقسم الخمس على بني هاشم أراد الوالي أن ينحي بني المطلب عن الخمس فقالت بنو عبد المطلب: لا نأخذ درهما واحدا حتّى يأخذوا. فكتب إلى عمر بن عبد العزيز بذلك، فأجابه: إنّي ما فرقت بينهم و ما هم إلاّ من بني عبد المطلب في الحلف القديم العتيق فأجعلهم كبنى عبد المطّلب فأعطوا [٣] .
و روى أبو يوسف في كتاب الخراج قال: إنّ عمر بن عبد العزيز بعث بسهم الرسول و سهم ذوي القربى إلى بني هاشم [٤] .
قال ابن سعد: فكتبت فاطمة بنت حسين تشكر له ما صنع و تقول: لقد أخدمت من كان لا خادم له و اكتسى من كان عاريا، فسر بذلك عمر [٥] .
[١] أبو حفص عمر بن عبد العزيز بن مروان الأموي ولد سنة ٦٣ و بويع بالخلافة في صفر سنة تسع و تسعين و مكث فيها سنتين و خمسة أشهر و توفي في رجب سنة إحدى و مائة بدير سمعان في سفح قاسيون بدمشق ترجمته بطبقات ابن سعد ج ٥/٢٤٣، و تاريخ السيوطي ٢٢٨، و العبر ج ١/١٢٠.
و أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري النجاري مات سنة عشرين و مائة و أخرج حديثه أصحاب الصحاح. تقريب التهذيب ٢/٣٩٩.
[٢] طبقات ابن سعد ج ٥/٢٨٧-٢٨٨ و قد أوردتها و ما يليها بإيجاز.
[٣] طبقات ابن سعد ٥/٢٨٩.
[٤] الخراج ص ٢٥.
[٥] طبقات ابن سعد ٥/٢٨٨.