معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١١٩ - الخمس في كتب الرسول (ص) و عهوده
أو جوهر أو ثياب، فإن في ذلك الخمس و أربعة أخماسه للذي أصابه، و هو بمنزلة الغنيمة يغنمها القوم فتخمس و ما بقي فلهم.
قال: و لو أن حربيا وجد في دار الإسلام ركازا، و كان قد دخل بأمان نزع ذلك كلّه منه، و لا يكون له منه شيء. و إن كان ذميّا أخذ منه الخمس، كما يؤخذ من المسلم، و سلم له أربعة أخماسه. و كذلك المكاتب: يجد ركازا في دار الإسلام فهو له بعد الخمس...
و قال-أيضا-في «فصل ما يخرج من البحر» : مخاطبا للخليفة هارون الرشيد:
«و سألت يا أمير المؤمنين عمّا يخرج من البحر فإنّ في ما يخرج من البحر من حلية و العنبر الخمس» [١] .
استعرضنا في ما سبق روايات رسول اللّه الّتي أمرت بدفع الخمس عن أشياء غير غنائم الحرب، و كذلك ما استفادوه من تلك الروايات، و في ما يلي نستعرض كتب الرسول (ص) و عهوده الّتي ورد فيها أمر بدفع الخمس.
الخمس في كتب الرسول (ص) و عهوده:
أ- في صحيحي البخاري و مسلم و سنن النسائي و مسند أحمد و اللفظ للأوّل:
أنّ وفد عبد القيس لمّا قالوا لرسول اللّه (ص) : «إنّ بيننا و بينك المشركين من مضر، و إنّا لا نصل إليك إلاّ في أشهر حرم، فمرنا بجمل من الأمر إن عملنا به دخلنا الجنّة و ندعو إليه من وراءنا» .
قال: «آمركم بأربع و أنهاكم عن أربع؛ آمركم بالإيمان باللّه، و هل تدرون ما الإيمان باللّه، شهادة أن لا إله إلاّ اللّه، و اقام الصلاة، و إيتاء الزكاة، و تعطوا الخمس من المغنم... » الحديث [٢] .
[١] الخراج ص ٨٣. و نقل أبو عبيد في كتاب الأموال ص ٣٤٥-٣٤٨ قولين فيه: أ-أن فيه الزكاة.
ب-أن فيه الخمس.
[٢] بصحيح البخاري ٤/٢٠٥ باب «و اللّه خلقكم و ما تعلمون» من كتاب التوحيد، و ج ١/١٣ و ١٩ مننه، و ج ٣/٥٣، و في صحيح مسلم ١/٣٥ و ٣٦ باب الأمر بالإيمان عن ابن عباس و غيره، و سنن النسائي ٢/٣٣٣، و مسند أحمد ٣/٣١٨ و ج ٥/١٣٦، و عبد القيس قبيلة من ربيعة كانت مواطنهم بتهامة، ثم انتقلوا الى البحرين و قدم وفدهم على الرسول في السنة التاسعة، و لفظه في ص ١٢ من الأموال لأبي عبيد: «و أن تؤدّوا خمس ما غنمتم» .