معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٩٧ - ١ و ٢-الزكاة و الصدقة
و في الشرع: ما يخرجه الإنسان من حقّ اللّه تعالى إلى مستحقّيه، و تسميته بذلك لما يكون فيها رجاء البركة أو لتزكية النفس أي تنميتها بالخيرات و البركات أولهما جميعا فإنّ الخيرين موجودان فيها [١] .
و زكّى أدّى زكاة ماله.
هذا ملخّص ما ذكره أهل اللغة في بيان معنى الزكاة [٢] .
أمّا الصدقة فقد قال الراغب في مفرداته: «الصدقة ما يخرجه الإنسان من ماله على وجه القربة كالزكاة لكنّ الصدقة تقال في الأصل للمتطوع به، و الزكاة للواجب» [٣] .
و قال الطبرسي في مجمع البيان: «الفرق بين الصدقة و الزكاة أنّ الزكاة لا تكون إلاّ فرضا، و الصدقة قد تكون فرضا و قد تكون نفلا» [٤] .
و من ثمّ نرى أنّ الزكاة لوحظ فيها معنى الوجوب و قصد منها حقّ اللّه في المال، كما لوحظ في الصدقة التطوّع أي اعطاء المال قربة إلى اللّه تعالى و قد تلحظ فيها الرحمة على المعطى له مثل قول إخوة يوسف له: «و تصدّق علينا» [٥] .
و بما أنّ الزكاة لوحظ فيها الوجوب أي حقّ اللّه في المال نرى أنّها تشمل أنواع الصدقات الواجبة و الخمس الواجب و غيرهما من كلّ ما كتب اللّه على الانسان في المال.
و يشهد لهذا ما ورد في كتاب رسول اللّه (ص) لملوك حمير: «و آتيتم الزكاة من المغانم خمس اللّه و سهم النبيّ و صفيّه و ما كتب اللّه على المؤمنين من الصدقة» [٦] .
فإن لفظ «من» بعد الزكاة لبيان أنواع الزكاة المذكورة بعدها و هي:
أ- من المغانم خمس اللّه.
[١] راجع مادة «زكا» من مفردات الراغب.
[٢] راجعنا في هذا و ما يأتي بترجمة المصطلحات الآتية الراغب في مفرداته، و ابن الأثير في نهاية اللغة، و ابن منظور في لسان العرب، و القاموس و شرحه مضافا إلى تفاسير القرآن مثل تفسير الطبري و الطبرسي و غيرهما.
[٣] بمادة «صدق» .
[٤] مجمع البيان ج ١/٣٨٤ بتفسير الآية ٢٧٢ من سورة البقرة.
[٥] يوسف/٨٨.
[٦] يأتي ذكر مصادر الكتاب في ما بعد إن شاء اللّه.