معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١١٨ - خلاصة الروايات السابقة
خلاصة الروايات السابقة:
خلاصة ما يستفاد من الروايات السابقة، أن رسول اللّه (ص) أمر بدفع الخمس من كلّ ما يستخرج من الأرض من ذهب و فضة سواء كان كنزا أو معدنا و كلاهما ليسا من غنائم الحرب، كما زعموا أنّها-اى غنائم الحر ب- هي المقصود من «غنمتم» ، في الآية الكريمة، و انما تدل تلكم الأحاديث على ما برهنّا عليه أن ما «غنمتم» قصد به في التشريع الاسلامى «ما ظفر به من جهة العدى و غيرهم» فثبت من جميع ما سبق أنّ الخمس لا يخصّ غنائم الحرب وحدها في الإسلام، و كذلك استفاد الفقهاء من تلكم الروايات مثل القاضي أبي يوسف في كتاب الخراج [١] ، فإنّه استنبط من الروايات حكم وجوب أداء الخمس من غير غنائم الحرب.
قال أبو يوسف: في كل ما أصيب من المعادن-من قليل أو كثير-الخمس، و لو أن رجلا اصاب في معدن أقلّ من وزن مائتى درهم فضة او اقلّ من وزن عشرين ذهبا، فإنّ فيه الخمس. ليس هذا موضع الزكاة [٢] ، إنّما هو على موضع الغنائم، و ليس في تراب ذلك شيء إنّما الخمس في الذهب الخالص، و الفضّة الخالصة، و الحديد، و النحاس و الرصاص، و لا يحسب لمن استخرج ذلك من نفقته عليه شيء، قد تكون النفقة تستغرق ذلك كلّه، فلا يجب إذن فيه خمس عليه، و فيه الخمس حين يفرغ من تصفيته قليلا كان أو كثيرا، و لا يحسب له من نفقته شيء من ذلك، و ما استخرج من المعادن سوى ذلك من الحجارة-مثل الياقوت و الفيروزج و الكحل و الزئبق و الكبريت و المغرة- فلا خمس في شيء [٣] من ذلك إنما ذلك كلّه بمنزلة الطين و التراب.
قال: و لو انّ الّذي أصاب شيئا من الذهب أو الفضة أو الحديد أو الرصاص أو النحاس، كان عليه دين فادح لم يبطل ذلك الخمس عنه. ألا ترى لو أن جندا من الأجناد، أصابوا غنيمة من أهل الحرب، خمست و لم ينظر أ عليهم دين أم لا. و لو كان عليهم دين، لم يمنع ذلك من الخمس.
قال: و أمّا الركاز فهو الذهب و الفضّة الّذي خلقه اللّه عزّ و جلّ في الأرض يوم خلقت، فيه أيضا الخمس، فمن أصاب كنزا عاديا في غير ملك أحد فيه ذهب أو فضة
[١] الخراج ص ٢٥-٢٧.
[٢] قصد بالزكاة هنا ما يقابل الخمس أي الصدقة.
[٣] هذا يخالف عموم آية الخمس و يخالف ما في فقه أئمة اهل البيت عليهم السلام.