معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٥١ - مثال و عبرة
مثال و عبرة
لقد عمل بعمرة التمتع-بعد مشاكسة و ممانعة-ما ينوف على سبعين ألفا إلى مائة ألف أو أكثر ممن كانوا مع رسول اللّه (ص) في حجّة الوداع، أي إنّ هذه السنّة النبويّة رواها عن رسول اللّه (ص) هذا العدد الكثير رواية من شاهدها بالعيان و عمل بالأركان، و مع ذلك استطاع الخليفة الصحابي عمر بن الخطاب أن ينهى المسلمين عنها و يعاقب عليها.
و كان من تأييد المسلمين-صحابة و تابعين-له فيها في رواية روايات عن رسول (ص) أنّه نهى عنها إلى غير ذلك مما شاهدناه، في هذه القصة، مثال لغيرها من موارد اجتهادهم في مقابل نصوص الكتاب و السنّة، و طاعة المسلمين لهم فيها صحابة و تابعين إلى غيرهم، و عبرة لنا نعرف منها أنّه ليس بغريب منهم مخالفتهم الرسول (ص) في ما نصّ بحقّ الإمام عليّ (ع) في الحكم يوم الغدير في تلك السفرة و في أحاديث أخرى نظيره، فإنّ الداعي للعمل باجتهادهم في قضية الإمرة و الحكم أقوى من دواعيهم إلى تغيير سنّة عمرة التمتع، فاعتبروا بها يا أولي الألباب!!!