معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٨٦ - ب-اجتهاد أبي بكر
مات رسول اللّه (ص) و أنت عليّ أمير، و حتّى أن ولى الخلافة كان إذا رأى أسامة (رض) قال: (السلام عليك ايها الأمير!) فيقول اسامة: غفر اللّه لك يا أمير المؤمنين تقول لي هذا!فيقول: لا أزال أدعوك ما عشت، الأمير، مات رسول اللّه (ص) و أنت عليّ امير [١] .
و قد انتقدوا الخليفتين على تخلّفهما عن بعث اسامة، فكان في ما اعتذروا عنهما ما مرّ من قولهم أنّه كان يبعث السرايا عن اجتهاد [٢] و على هذا فيجوز مخالفة أوامر الرسول في السرايا باجتهاد من الصحابة المجتهدين [٣] .
ب-اجتهاد أبي بكر
أمّا موارد اجتهاد أبي بكر فمنها قصّة إحراقه الفجاءة السلمي كما رواها الطبري و ابن الأثير و ابن كثير و اللفظ للأوّل قال: قدم على أبي بكر رجل من بني سليم اسمه الفجاءة و هو بجير بن أياس بن عبد اللّه بن عبد ياليل بن عميرة بن خفاف [٤] ، فقال لأبي بكر: إنّي مسلم و قد أردت جهاد من ارتد من الكفّار فاحملني و أعنّي، فحمله أبو بكر على ظهر و أعطاه سلاحا فخرج يستعرض الناس المسلم و المرتدّ يأخذ أموالهم و يصيب من امتنع منهم و معه رجل من بني الشّريد يقال له نجبة بن أبي الميثاء، فلمّا بلغ أبا بكر خبره كتب إلى طريفة بن حاجر [٥]
أنّ عدو اللّه الفجاءة أتاني يزعم أنّه مسلم و يسألني أن أقويه على من ارتد عن الإسلام فحملته و سلّحته، ثم انتهى إليّ من يقين الخبر أنّ عدوّ اللّه قد استعرض الناس المسلم و المرتدّ، يأخذ أموالهم، و يقتل من خالفه منهم، فسر إليه بمن معك من المسلمين حتّى تقتله، أو تأخذه فتأتيني به. فسار إليه طريفة بن حاجر. فلمّا التقى الناس كانت بينهم الرمي بالنبل فقتل نجبة بن أبي الميثاء بسهم رمي به فلمّا رأى فجاءة من المسلمين الجدّ قال لطريفة: و اللّه ما أنت بأولى منّي أنت أمير لأبي بكر و أنا أميره، فقال له طريفة: إن كنت صادقا فضع
[١] راجع سرية اسامة في السيرة الحلبية ص ٢٣٧.
[٢] راجع شرح النهج لابن ابي الحديد ج ٤/١٧٣-١٧٨.
[٣] و يرد نظير ذلك في مخالفتهم لنصوص أخرى وردت عن رسول اللّه راجع شرح ابن أبي الحديد للخطبة ٣ الشقشقية ١/٥٣.
[٤] في جمهرة انساب ابن حزم ص ٢٦١ بباب ذكر نسب بنو سليم بن منصور «الفجاءة و هو بجير بن أياس بن عبد اللّه بن عبد ياليل بن سلمة بن عميرة بن خفاف المرتد أحرقه أبو بكر (رض) بالنار» .
[٥] طريفة أبان بن سلمة بن حاجر السلمي، ترجمته في الإصابة ٢/٢١٥.