معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٨٥ - أ-رسول اللّه (ص)
ثمّ نزل و جاء المسلمون الّذين يخرجون مع أسامة يودّعونه و يمضون إلى المعسكر بالجرف، و ثقل رسول اللّه (ص) فجعل يقول: «انفذوا بعث أسامة» فلمّا كان يوم الأحد اشتدّ برسول اللّه وجعه فدخل أسامة من معسكره و النبيّ مغمور [١] فطأطأ أسامة فقبّله، و رسول اللّه لا يتكلّم، و رجع أسامة إلى معسكره، ثمّ دخل يوم الاثنين و أصبح رسول اللّه (ص) مفيقا فقال له: «اغد على بركة اللّه» فودّعه أسامة و خرج إلى معسكره فأمر الناس بالرحيل فبينما هو يريد الركوب إذا رسول أمّه أمّ أيمن قد جاء يقول «إنّ رسول اللّه يموت» فأقبل و أقبل معه عمرو أبو عبيدة فانتهوا الى رسول اللّه (ص) و هو يموت فتوفي حين زاغت الشمس يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأوّل» [٢] .
و في شرح النهج: فلمّا أفاق رسول اللّه (ص) سأل عن أسامة و البعث فأخبر أنّهم يتجهزون فجعل يقول: «أنفذوا بعث أسامة، لعن اللّه من تخلّف عنه» فكرّر ذلك.
فخرج اسامة و اللواء على رأسه و الصحابة بين يديه حتّى إذا كان بالجرف نزل و معه أبو بكر و عمرو أكثر المهاجرين، و من الأنصار اسيد بن حضير و بشير بن سعد و غيرهم من الوجوه، فجاءهم رسول أمّ أيمن يقول... الحديث [٣] .
هذا ما كان من أمر بعث أسامة في حياة الرسول و روى عروة عن أمره بعد وفاة الرسول و قال: «لما فرغوا من البيعة و اطمأنّ الناس قال أبو بكر لأسامة: امض لوجهك الذي بعثك له رسول اللّه (ص) » [٤] .
فذهب اسامة بجيشه و تخلّف عنه الخليفتان أبو بكر و عمر لانشغالهما بإدارة شئون الخلافة.
و كان الخليفة عمر يقول لاسامة:
[١] مغمور: يغمى عليه.
[٢] طبقات ابن سعد ط. داري صادر و بيروت عام ١٣٧٦ ه ٢/١٩٠-١٩٢ في ذكر سرية أسامة، و عيون الأثر كذلك ٢/٢٨١ و ممن نص على أن أبا بكر و عمر كانا في بعث أسامة. كل من صاحب الكنز، ط. الأولى ٥/٣١٢، و منتخبه بهامش مسند أحمد ٤/١٨٠ عن عروة، و بترجمة أسامة من أنساب الأشراف ١/٤٧٤ عن ابن عباس، و بترجمة أسامة أيضا من طبقات ابن سعد ٤/٦٦ عن ابن عمر، و بترجمته في تهذيب ابن عساكر و لفظه «استعمله على جيش فيه أبو بكر و عمر» ، و بتاريخ اليعقوبي ط. بيروت ٢/٧٤ في ذكر وفاة الرسول و ابن الأثير في تاريخه ٢/١٢٣.
[٣] شرح النهج لابن أبي الحديد ج ٢/٢١.
[٤] تاريخ ابن عساكر ١/٤٣٣.