معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٦٣ - كيف وجد الحديثان المتناقضان
رسول اللّه (ص) : «إن كان حديثي ثمّ استعن بيدك مع قلبك» [١] .
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه، قال:
قلت: يا رسول اللّه إنّا نسمع منك أحاديث لا نحفظها، أ فلا نكتبها؟قال: بلى، فاكتبوها [٢] .
إذا، كان الرسول (ص) قد أمر و حثّ على تدوين أحاديثه و نشرها كما قرأناها في الأحاديث الصحيحة الأخيرة، إذا فكيف رويت عنه الأحاديث السابقة الّتي كانت تقول: إن الرسول نهى عن كتابة حديثه! الجواب: انّا رأينا أنّ قريشا أي المهاجرين من الأصحاب كانت تمنع من كتابة حديث رسول اللّه في حياته، و أنّها هي التي منعت من كتابة وصية الرسول قبيل وفاته، و بعد وفاته-على-أيضا-رأينا الخليفة القرشي الثاني يمنع بشدة عن كتابة حديث الرسول، و يحرق ما كتب منها، و يمنع من نشر حديث الرسول، و يسجن في المدينة من خالف من الصحابة. و على نهجه سار الخليفة القرشي الثالث عثمان، و كان من الطبيعي أن يسير في ركاب السلطة جمع من الصحابة.
و رأينا في الجانب الآخر في الصحابة من يخالف هذا الاتجاه، و ينشر أحاديث الرسول و يناله الإرهاق و الشدّة مثل الصحابي أبي ذرّ. و سيأتي في البحوث الآتية بهذا الكتاب-إن شاء اللّه تعالى-أنّ الإمام عليّا (ع) كان مشجعا لهذا الاتجاه، و كان من الطبيعي تشجيعه لنشر حديث الرسول على عهد خلافته، و لما استشهد في محرابه و ولي معاوية الحكم لم يكن من الهيّن على معاوية بعد ذلك أن يمنع كتابة حديث الرسول ما لا يريد نشره، و كان لا بدّ له من مؤيّد على هذا الاتجاه، فرويت أحاديث «منع الرسول من كتابة الحديث» في هذا العصر، و أنتج كلّ ذلك أن نجد في أحاديث الرسول هذا التناقض:
أحاديث تروى عن رسول اللّه أنّه قال: «اكتبوا حديثي» .
[١] سنن الدارمي المقدمة، باب رخص في كتابة العلم ١/١٢٥-١٢٦.
[٢] مسند أحمد ٢/٢١٥.