معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٠١ - متعة الحج في السنة
و أجمع المفسّرون و غيرهم من العلماء على ذلك و لا خلاف فيه و من العجيب أن يختم اللّه هذه الآية بإعلام أنّ اللّه شديد العقاب.
شرّع اللّه متعة الحجّ في هذه الآية بكل صراحة و سنّه رسوله في حجّة الوداع كما تواتر الخبر عن ذلك في ما روي عن رسول اللّه في صحاح الأحاديث مثل ما ورد في الروايات الآتية:
متعة الحج في السنة
بما أنّ العمرة في أشهر الحجّ كانت لدى قريش في الجاهلية من أفجر الفجور فقد تدرّج الرسول في تبليغ حكم عمرة التمتع كما يظهر من الروايات التالية.
في صحيح البخاري و سنن أبي داود و ابن ماجة و البيهقي، و اللفظ للأوّل، في كتاب الحجّ باب قول النبيّ «العقيق واد مبارك» عن عمر بن الخطّاب، قال: سمعت رسول اللّه بوادي العقيق يقول: «أتاني آت من ربّي فقال: صلّ في هذا الوادي المبارك و قل عمرة في حجّة» .
و في رواية أخرى: «و قل عمرة و حجّة» .
و في لفظ سنن البيهقي: «أتاني جبرئيل (ع) » و في آخر الرواية: «فقد دخلت العمرة في الحجّ إلى يوم القيامة» .
العقيق، في معجم البلدان: العقيق الّذي جاء فيه إنّك بواد مبارك هو الّذي ببطن وادي ذي الحليفة. و هو الذي جاء فيه أنّه مهلّ أهل العراق من ذات عرق.
و قال ابن حجر في شرح الحديث بفتح الباري: بينه و بين المدينة أربعة أميال [١] .
أخبر رسول اللّه (ص) عمر بنزول الوحي عليه بأن يجمع بين العمرة و الحجّ و في تبليغه خاصّة حكمة نعرفها ممّا جرى على عهده في شأن العمرة.
قلابن القيم ١/٢٥٢، و طبقات ابن سعد ط. اوربا ٤/ق ٢/٢٨.
[١] صحيح البخاري ج ١/١٨٦ و الرواية الثانية في باب ما ذكر النبي و حض على اتفاق أهل العلم من كتاب الاعتصام بالكتاب و السنّة ٤/١٧٧، و سنن أبي داود المناسك ٢/١٥٩، و ابن ماجة الحديث ٢٩٧٦ ص ٩٩١ باب التمتع بالعمرة إلى الحج، و سنن البيهقي ٥/١٣-١٤، و فتح الباري ٤/١٣٥، و تاريخ ابن كثير ٥/١١٧ و ١٢٨ و ١٣٦.