معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٤٩ - خلاصة البحث
و على عهد معاوية، قال سعد لمعاوية: إنّ عمرة التّمتّع حسنة جميلة. فقال معاوية: إنّ عمر كان ينهى عنها.
و قال قائد جلاوزة معاوية: لا يفعل ذلك إلاّ من جهل أمر اللّه، و استشهد بنهي عمر عنها.
و وضع معاوية رواية عن لسان النبيّ (ص) أنّه نهى أن يقرن بين الحجّ و العمرة و استنشد الصحابة فأنكروا عليه فأصرّ عليها.
و يبدو أنّ الإرهاب كان شديدا على عهد معاوية فإنّ الصحابي عمران بن حصين كتم أنفاسه حتّى إذا كان في مرض موته أسرّ إلى من ائتمنه بعد أن أخذ عليه العهد أن يكتم عليه إن عاش، و أخبره بأنّ الرسول جمع بين الحجّ و العمرة ثم لم ينه عنها و لم ينزل كتاب ينسخها حتّى إذا توفي (ص) قال فيها رجل برأيه ما شاء أن يقول.
يوضح مجموع ما أوردناه عن هذا العهد أنّه امتاز على ما سبقه من العهود بأمرين:
أوّلهما بأنّهم اتّخذوا سنّة عمر دينا يدينون به و أنّهم أعلنوا ذلك فإنّ جلواز معاوية الضحّاك يقول «لا يفعل ذلك إلا من جهل أمر اللّه» و استشهد هو و معاوية بنهي عمر عنها في مقابل استشهاد سعد بفعل رسول اللّه إيّاها.
ثانيهما: بوضع الحديث عن لسان رسول اللّه في ما يؤيّد سنّة عمر. و بعد عهد معاوية استمرّ أتباع مدرسة الخلفاء على الأمرين مثل ما فعله ابنا الزبير بمكّة فإنّهما نهيا عن عمرة التّمتّع و استشهدا بنهي أبي بكر و عمر عنها في مقابل ابن عبّاس من أتباع مدرسة الأئمّة الذي كان يأمر بها، و لمّا قالوا له: حتّى متى تضلّل الناس و تأمر بالعمرة في أشهر الحجّ و قد نهى عنها أبو بكر و عمر؟قال ابن عبّاس: أراهم سيهلكون، أقول: قال النبيّ، و يقولون: نهى أبو بكر و عمر، و تجري بين الطرفين خصومة شديدة و سباب، و يضع عروة حديثا يكذب فيه على رسول اللّه و من صحبه و يقول: إنّهم أفردوا الحجّ أبدا في حجة الوداع و غيرها، و يستشهد بأمّه و خالته، غير أنهما تقولان: اعتمرنا في حجّة الوداع، و يضع أتباع مدرسة الخلفاء بعد هذا العه د- أيضا-أحاديث على رسول اللّه و على عليّ بن أبي طالب أنّهما أفردا الحجّ و أمرا بإفراده و على أبي ذر انّه قال: إنّ عمرة التّمتّع كانت لنا أصحاب رسول اللّه خاصّة، إلى غير ذلك من الحديث الموضوع بإتقان عجيب