معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٢٣ - على عهد معاوية
ابن أبي وقّاص فقد روى مسلم في صحيحه عن غنيم بن قيس، قال «سألت سعد بن أبي وقّاص عن المتعة فقال: فعلناها و هذا يومئذ كافر بالعرش» [١] .
قال الراوي: يعنى بيوت مكّة.
و في رواية اخرى: يعني معاوية.
قال المؤلّف: جعلوا لفظ العرش بضمّتين ليكون جمع العرش بضم العين و يكون بمعنى بيوت مكّة. و لعلّ سعدا تلفظه بفتح العين و سكون الراء و قصد أنّه كان يوم ذاك كافرا بربّ العرش.
هكذا عارض سعد معاوية في أكثر من مكان و لم يكن سائر الصحابة بمكانة سعد بن أبي وقّاص فاتح العراق و الفرد الباقي من الستة أهل الشورى الذين رشّحهم عمر بن الخطّاب (رض) للخلافة ليستطيعوا مجاهرة عصبة الخلافة بالمخالفة يوم ذاك بل كان فيهم مثل الصحابي عمران بن حصين الّذي كتم أنفاسه طيلة حياته حتّى إذا وجد نفسه على فراش الموت جاهر برأيه كما رواه مسلم و غيره و اللفظ لمسلم عن مطرّف قال: بعث إليّ عمران بن حصين في مرضه الذي توفي فيه، فقال: إني كنت محدّثك بأحاديث لعلّ اللّه أن ينفعك بها بعدي، فإن عشت فاكتم عنّي و إن متّ فحدّث بها إن شئت، إنّه قد سلّم عليّ و اعلم أنّ نبيّ اللّه (ص) قد جمع بين حجّ و عمرة ثمّ لم ينزل فيها كتاب و لم ينهنا عنهما رسول اللّه، قال فيها رجل برأيه ما شاء [٢] .
و في رواية أخرى: أنّي لاحدّثك بالحديث اليوم ينفعك اللّه به بعد اليوم:
و اعلم انّ رسول اللّه قد أعمر طائفة من أهله في العشر-أي عشر ذي الحجّة-فلم تنزل آية تنسخ ذلك و لم ينه عنه حتّى مضى لوجهه ارتأى كلّ امرئ بعد ما شاء أن يرتئي.
و في رواية: ارتأى رجل برأيه-يعني عمر- [٣] .
***
[١] صحيح مسلم باب جواز التمتع ح ١٦٤ ص ٨٩٨، و شرح الحديث عند النووي ٧/٣٠٤، و المنتقى ح ٢٣٨٦، و تاريخ ابن كثير ٥/١٢٧ و ١٣٥.
[٢] صحيح مسلم، باب جواز التمتع، الحديث ١٦٨ و ١٦٦ و ١٦٩ ص ٨٩٩، و شرح النووي ٣٠٥-٣٠٦، و عمران بن حصين في أسد الغابة بعثه عمر قاضيا على البصرة و كان مجاب الدعوة و كانت الملائكة تسلم عليه في مرض وفاته. توفي بالبصرة سنة اثنتين و خمسين أي في خلافة معاوية. ترجمته بأسد الغابة ٤/١٣٧.
[٣] صحيح مسلم كتاب الحج باب جواز التمتّع الحديث ١٦٥ و ١٦٦ و قد اخترنا لفظ مسلم، و مسند