معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٣٤٢ - الشهود على الجانب الأيسر
تبتدر، و قد جعلت اللّه على نفسي إن استرعاني أمر المسلمين و قلّدني خلافته، العمل فيهم عامّة و في بني العبّاس بن عبد المطلب خاصة؛ بطاعته و طاعة رسول اللّه (ص) ، و أن لا أسفك دما حراما، و لا أبيح فرجا و لا مالا إلاّ ما سفكته حدود اللّه، و أباحته فرائضه، و أن أتخيّر الكفاة جهدي و طاقتي، و جعلت بذلك على نفسي عهدا مؤكّدا يسألني اللّه عنه، فإنّه عز و جل يقول: «و أوفوا بالعهد إنّ العهد كان مسئولا» و إن أحدثت أو غيّرت أو بدّلت كنت للغير مستحقّا، و للنكال متعرّضا، و أعوذ باللّه من سخطه، و إليه أرغب في التوفيق لطاعته، و الحول بيني و بين معصيته في عافية لي و للمسلمين.
و الجامعة و الجفر يدلان على ضدّ ذلك و ما أدري ما يفعل بي و لا بكم، إن الحكم إلاّ للّه يقضي بالحقّ و هو خير الفاصلين، لكنّي امتثلت أمر أمير المؤمنين و آثرت رضاه، و اللّه يعصمني و إيّاه، و أشهدت اللّه على نفسي بذلك و كفى باللّه شهيدا.
و كتبت بخطي بحضرة أمير المؤمنين أطال اللّه بقاءه، و الفضل بن سهل، و سهل بن الفضل، و يحيى بن أكثم، و عبد اللّه بن طاهر، و ثمامة بن أشرس، و بشر بن المعتمر، و حمّاد بن النعمان، في شهر رمضان سنة إحدى و مائتين.
الشهود على الجانب الأيمن:
شهد يحيى بن أكثم على مضمون هذا المكتوب ظهره و بطنه، و هو يسأل اللّه أن يعرف أمير المؤمنين و كافة المسلمين ببركة هذا العهد و الميثاق، و كتب بخطه في التاريخ المبين فيه. عبد اللّه بن طاهر بن الحسين أثبت شهادته فيه بتاريخه. شهد حماد بن النعمان بمضمونه ظهره و بطنه، و كتب بيده في تاريخه. بشر بن المعتمر يشهد بمثل ذلك.
الشهود على الجانب الأيسر:
رسم أمير المؤمنين أطال اللّه بقاءه قراءة هذه الصحيفة التي هي صحيفة الميثاق نرجو أن يجوز بها الصراط ظهرها و بطنها بحرم سيدنا رسول اللّه (ص) بين الروضة و المنبر على رءوس الأشهاد، بمرأى و مسمع من وجوه بني هاشم و ساير الأولياء و الأجناد، بعد استيفاء شروط البيعة عليهم بما أوجب أمير المؤمنين الحجة به على جميع المسلمين، و لتبطل الشبهة التي كانت اعترضت آراء الجاهلين، و ما كان اللّه ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه، و كتب الفضل بن سهل بأمر أمير المؤمنين بالتاريخ فيه.