معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٨٠ - و قال في فصل السرايا و البعوث
من الاشتراك مع عامل الصدقة كي لا يصيب منها [١] ، و تابعه على ذلك أهل بيته.
و من هنا يتّضح خطأ من زعم أنّه بعث ابن عمّه الإمام عليّا إلى اليمن لقبض الصدقة مثل ابن هشام، بل بعثه لقبض الخمس كما صرّح به غيره.
قال ابن هشام في باب خروج الأمراء و العمّال على الصدقات من سيرته:
و كان رسول اللّه (ص) قد بعث أمراءه و عمّاله على الصدقات إلى قوله: و بعث عليّ بن أبي طالب الى نجران ليجمع صدقتهم و يقدم عليه بجزيتهم.
ثم قال في باب موافاة عليّ رضوان اللّه عليه رسول اللّه (ص) في الحجّ: لما اقبل عليّ (رض) من اليمن ليلقى رسول اللّه (ص) بمكّة تعجّل الى رسول اللّه (ص) و استخلف على جنده الّذين معه رجلا من أصحابه فعمد ذلك فكسى كلّ رجل من القوم حلّة من البزّ الّذي كان مع عليّ (رض) فلما دنا جيشه خرج ليلقاهم فإذا عليهم الحلل، قال:
ويلك ما هذا؟قال: كسوت القوم ليتجمّلوا به إذا قدموا في الناس، قال: ويلك انزع قبل أن تنتهي به إلى رسول اللّه (ص) ، قال: فانتزع الحلل من الناس فردّها في البزّ.
قال: و أظهر الجيش شكواه لما صنع بهم.
قال: فاشتكى الناس عليّا (رض) ، فقام رسول اللّه فينا خطيبا فسمعته يقول:
«أيّها الناس لا تشكوا عليّا، فو اللّه أنّه لأخشن في ذات اللّه أو في سبيل اللّه من أن يشكى» [٢] .
و قال في فصل السرايا و البعوث:
و غزوة عليّ بن أبي طالب (رض) إلى اليمن، غزاها مرّتين. قال: بعث رسول اللّه (ص) علي بن أبي طالب إلى اليمن، و بعث خالد بن الوليد في جند آخر و قال: إن التقيتما فالأمير عليّ بن أبي طالب [٣] .
إذا فقد ذكروا ثلاث خرجات للإمام إلى اليمن غازيا في اثنتين، و جابيا في
[١] سيرة ابن هشام ٤/٢٧٣-٢٧٥، و الإمتاع ص ٥٠٩، فقد روى البيهقي في سننه الكبرى:
إنّ أم كلثوم منعت من إعطاء مواليها الصدقة، و روت عن جدها الرسول أنه قال: «إنّا أهل بيت نهينا عن الصدقة، و إن موالينا من أنفسنا» ، و قال: فلا تأكلوا الصدقة.
[٢] سيرة ابن هشام ٤/٢٧٥.
[٣] سيرة ابن هشام ٤/٣١٩، و ابن كثير ٧/٣٤٣، و راجع طبقات ابن سعد ٢/١٦٩، و عيون الأثر ٢/٢٧١.