معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٢٠ - على عهد معاوية
تشدّده أنّه ضرب و حلق من فعل ذلك. روى ابن حزم: أنّ عثمان سمع رجلا يهلّ بعمرة و حجّ، فقال: عليّ بالمهلّ، فضربه و حلقه [١] . ضربه الخليفة تعذيبا له و حلقه تشهيرا به و مثلة. و مع كلّ ذلك التشديد فإنّ معارضة المسلمين بدئ على هذا العهد، و كان الإمام عليّ هو البادئ بها، فهو الّذي جاهر بخلافهم و أمر رفاقه بذلك، ثمّ انتشرت المعارضة بعد هذا على عهد الخلفاء الآخرين، أمّا ما جرى على عهد الإمام فهذا بيانه:
على عهد الإمام عليّ (ع)
رأينا الإمام عليّا على عهد عثمان يعارضه أشدّ المعارضة في إقامة سنّة الرسول هذه [٢]
فأحرى به أن يقيمها على عهده حين لا معارض له في إقامتها و مع موافقة رغبة جماهير المسلمين إيّاه في ذلك، و لهذا السبب لم يكن هناك مسوّغ لحدوث القالة حول عمرة التمتع يوم ذاك لتروي لنا و تدوّن في الكتب، و إنّما حدثت القالة مرّة ثانية على عهد معاوية حين جاهد في إحياء سنّة عمر و بيانه كما يلي:
على عهد معاوية
كان معاوية على عهده جادّا كلّ الجد في إحياء سنن الخلفاء الثلاثة: أبي بكر و عمر و عثمان، و خاصّة في ما كان فيها إرغام لأهل البيت و مخالفة لمدرستهم لا سيّما الإمام عليّ، كانت هذه سياسته على العموم، و في ما يخصّ هذا الحكم ذكرت الروايات التالية ما قام به هو و بعض جلاوزته من جهد [٣] .
في سنن النسائي عن ابن عبّاس، قال: هذا معاوية ينهى الناس عن المتعة و قد
[١] المحلى لابن حزم ٧/١٠٧.
[٢] و مما رووا عن الإمام في ذلك ما رواه ابن كثير في تاريخه ٥/١٣٢ عن الحسن بن علي قال: خرجنا مع علي فأتينا ذا الحليفة، فقال علي: إني أريد أن أجمع بين الحجّ و العمرة، فمن أراد ذلك، فليقل كما أقول، ثم لبى، قال: لبيك بحجة و عمرة.
[٣] من أمثلة ذلك سياستهم في منع نشر حديث الرسول فقد منعه أبو بكر و عمر و تابعهم على ذلك فقال على منبر الرسول «لا يحل لأحد يروي حديثا لم يسمع في عهد أبي بكر و لا عمر» منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ٤/٦٤، و قال معاوية «عليكم من الحديث بما كان في عهد عمر» رواه الذهبي بترجمة عمر من تذكرة الحفاظ، و منتخب الكنز ٤/٦١، و راجع فصل: (مع معاوية) من كتابنا: (أحاديث أم المؤمنين عائشة) .