معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٣٦ - تحريم الصدقة على الرسول و ذوي قرباه
إنّ النبيّ مرّ بتمرة بالطريق فقال: «لو لا أن تكون من الصدقة لأكلتها» و أنّ الحسن بن علي أخذ تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه فقال رسول اللّه: كخ كخ إرم بها، أ ما علمت أنا لا نأكل الصدقة.
و في رواية «أنا لا تحلّ لنا الصدقة» [١] .
و كان الرسول (ص) يأبى أن يستعمل بني هاشم على الصدقات، فينتفعوا من سهم العاملين عليها كما رواه مسلم و أحمد و أبو داود و النسائي و الترمذي و أبو عبيد و غيرهم و اللفظ للأوّل، قال:
اجتمع ربيعة بن الحارث بن عبد المطّلب، و العباس بن عبد المطّلب، فقالا:
و اللّه لو بعثنا هذين الغلامين «لعبد المطّلب بن ربيعة [٢] و الفضل بن عبّاس» إلى رسول اللّه (ص) فكلّماه فأمّرهما على هذه الصدقات، فأدّيا ما يؤدّي الناس، و أصابا ممّا يصيب الناس. قال: فبينا هما في ذلك جاء عليّ بن أبي طالب فوقف عليهما فذكرا له ذلك فقال عليّ بن أبي طالب: لا تفعلا فو اللّه ما هو بفاعل، فانتحاه ربيعة بن الحارث فقال: و اللّه ما تصنع هذا إلاّ نفاسة منك علينا، فو اللّه لقد نلت صهر رسول اللّه (ص) فما نفسناه عليك، قال عليّ: أرسلوهما فانطلقا و اضطجع عليّ.
و في رواية: فألقى عليّ رداءه ثم اضطجع عليه و قال: أنا أبو الحسن القرم، و اللّه لا أريم مكاني حتّى يرجع إليكما ابناكما بحور ما بعثتما به.
قال عبد المطّلب: فلمّا صلّى رسول اللّه (ص) الظهر سبقناه إلى الحجرة فقمنا عندها حتى جاء فأخذ بآذاننا ثمّ قال: «أخرجا ما تصرّران» ، ثمّ دخل و دخلنا عليه و هو يومئذ عند زينب بنت جحش، قال: فتواكلنا الكلام ثمّ تكلّم أحدنا فقال: يا رسول اللّه!أنت أبرّ الناس و أوصل الناس و قد بلغنا النكاح فجئنا لتؤمّرنا على بعض هذه الصدقات فنؤدّي إليك كما يؤدّي الناس، و نصيب كما يصيبوا، قال: فسكت
[١] صحيح البخاري ١/١٨١ باب ما يذكر في الصدقة للنبي من كتاب الزكاة، و صحيح مسلم ٣/١١٧ باب تحريم الزكاة على رسول اللّه و على آله، و سنن أبي داود ١/٢١٢ باب الصدقة على بني هاشم من كتاب الزكاة، و سنن الدارمي ١/٣٨٣ باب الصدقة لا تحل للنبي و لا لأهل بيته، و راجع ص ٣٧٣ منه، و مجمع الزوائد ٣/٨٩، و دعائم الاسلام ص ٢٤٦، و البحار ٩٦/٧٦ باب حرمة الزكاة على بني هاشم.
[٢] روى مسلم في هذا الباب من صحيحه روايتين في هذا الامر ورد في الاولى منهما خطأ اسم «نوفل بن الحارث» بدلا من «عبد المطلب بن ربيعة» و التصويب من الرواية الثانية.