معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٥ - ثانيا-الاجتهاد في اصطلاح المسلمين
من الآخر فغزا المجتهد منهما فاستشهد» [١] .
و عن أبي سعيد: «كان رسول اللّه (ص) إذا حلف و اجتهد في اليمين، قال» [٢] .
و في خبر عبد اللّه بن أبي في غزوة بني المصطلق: «فاجتهد بيمينه ما فعل» [٣] .
و في سؤال الصحابية أمّ حارثة عن شأن ابنها حارثة من رسول اللّه (ص) : إن كان في الجنّة، صبرت و إن كان غير ذلك اجتهدت عليه في البكاء [٤] .
نعرف من هذه الموارد و الكثرة الكاثرة من نظائرها، أنّه كان المتبادر من الاجتهاد في القرن الأوّل، هو بذل الجهد، ثمّ تطور مدلول الاجتهاد لدى المسلمين، و أصبح يدلّ في اصطلاحهم على استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية.
ثانيا-الاجتهاد في اصطلاح المسلمين
قال الغزالي في تعريف الاجتهاد: «هو عبارة عن بذل المجهود و استفراغ الوسع في فعل من الأفعال. و لا يستعمل إلاّ في ما فيه كلفة و جهد... لكن صار اللفظ في عرف العلماء مخصوصا ببذل المجتهد وسعه في طلب العلم بأحكام الشريعة... » [٥] .
و قال الدهلوي: «حقيقة الاجتهاد استفراغ الجهد في إدراك الأحكام الشرعية من أدلّتها التفصيلية الراجعة كلياتها إلى أربعة أقسام: الكتاب و السنّة و الإجماع و القياس» [٦] .
و كذلك عرّف محمّد أمين أدلّة الأحكام في كتاب تيسير التحرير [٧] .
[١] سنن ابن ماجة، كتاب الرؤيا، ح ٣٩٢٥، و مسند احمد، ١/١٦٣ و ٢/٣٢٣ و ٣٦٣ و ٦/٨٢ و ١٢٣ و ٢٥٦ و ٥/٤٠.
[٢] مسند احمد، ٣/٣٣ و ١٤٨.
[٣] صحيح البخاري، ٣/١٣٦ كتاب التفسير، تفسير سورة (المنافقون) . و صحيح مسلم، كتاب المنافقين، ح ١. و مسند أحمد ٤/٣٧٣
[٤] صحيح البخاري، ٢/٩٣ كتاب الجهاد، و مسند احمد ٣/٢٦٠ و ٢٨٣.
[٥] أبو حامد محمد الغزالي (ت: ٥٠٥ ه) في كتاب المستصفى في أصول الفقه، ط مصطفى البابي بمصر سنة ١٣٥٦ ه (ج ٢/١٠١) ، راجع ترجمته بكشف الظنون ٢/١٦٧٣، و راجع الأحكام للآمدي ٤/١٤١.
[٦] نقل ذلك محمد فريد وجدي في مادة جهد من دائرة معارف القرن العشرين ٣/٢٣٦ عن رسالة الإنصاف في بيان سبب الاختلاف لأحمد بن عبد الرحيم الدهلوي الفاروقي الحنفي المحدث الفقيه (ت ١١٧٦ أو ١١٧٩ ه) ترجمه الزركلي في الأعلام ١/١٤٤.
[٧] أصل الكتاب اسمه التحرير في أصول الفقه للعلامة كمال الدين محمد بن عبد الواحد الشهير بابن همام الحنفي (ت: ٨٦١ ه) و شرحه تلميذه الفاضل محمد بن محمد بن أمير الحاج الحلبي الحنفي (ت: ٨٧٩ ه)