معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٨٢ - و قال في فصل السرايا و البعوث
يتبعهم، و دعاهم إلى الإسلام فأجابوا و بايعه نفر من رؤسائهم على الإسلام، فخمّس الغنائم، و وزّع أربعة أخماسها على جنده، و سار بهم راجعا و أسرع ليلقى رسول اللّه، و خلّف عليهم أبا رافع فسألوا أبا رافع أن يكسوهم فكساهم ثوبين ثوبين، فلمّا رجع إليهم عليّ و تلقّاهم جرّدهم منها فشكوه إلى النبي [١] .
كان هذا موجز أخبار الغزوتين. أمّا خبر بعثه لجباية المال فقد قال البخاري و ابن القيّم: أنّه كان لقبض الخمس [٢] و قال ابن هشام و من تبعه أنّه كان لقبض الصدقة و جزية أهل نجران.
و هناك أخبار أخرى عن خرجات الإمام إلى اليمن منتشرة في كتب الصحاح و المسانيد و السير، غير أنّها لم تعيّن في أي خرجاته كانت، مثل ما رواه البخاري و مسلم و النسائي و أحمد و اللفظ للأوّل، قال: بعث عليّ و هو باليمن إلى النّبي بذهيبة في تربتها [٣] .
و في رواية: في أديم مقروظ لم تحصّل من ترابها [٤] .
في تربتها: أي أنّها غير مسبوكة و لم تصفّ من تراب معدنها، و أديم مقروظ:
جلد مدبوغ بالقرظ.
و هناك روايات عن إرسال النبيّ إيّاه قاضيا إلى اليمن و شرح بعض أحكامه عند ذاك مثل ما في مسند أحمد و سنن أبي داود، باب كيف القضاء؟عن عليّ، قال:
بعثني رسول اللّه (ص) إلى اليمن قاضيا، فقلت: يا رسول اللّه: تبعثني إلى قوم يكون بينهم أحداث و لا علم لي بالقضاء، فقال: «إنّ اللّه سيهدي قلبك و يثبّت لسانك» .
[١] مغازي الواقدي ٣/١٠٧٩-١٠٨١، و إمتاع الأسماع ص ٥٠٣-٥٠٤، و عيون الأثر ٢/٢٧١ -٢٧٢.
[٢] البخاري ٣/٥٠ باب بعث علي و خالد إلى اليمن، و ابن القيم بهامش شرح المواهب ١/١٢١ قال في فصل أمرائه: و ولى علي بن أبي طالب الأخماس باليمن و القضاء بها.
[٣] البخاري ٤/١٨٨ كتاب التوحيد، باب قوله تعالى تَعْرُجُ اَلْمَلاََئِكَةُ... ، و النسائي ٢/٣٥٩ كتاب الزكاة، باب المؤلفة قلوبهم، و مسند احمد ج ٣/٦٨ و ٧٢ و ٧٣، و قريب منه في البخاري ٢/١٥٥، و مسلم كتاب الزكاة ح ١٤٣، و سنن أبي داود ٣/٣٠١ و ٤/١٧٤ باب تحريم الدم، و ص ٢٤٣ منه ح ٤٧٦٤ كتاب السنة، باب في قتال الخوارج.
[٤] البخاري ٣/٥٠ كتاب المغازي باب بعث علي، و مسلم ج ٢/٧٤١ ح ١٤٣، و ص ٧٤٣ منه ح ١٤٤، و مسند احمد ٣/٤، و ص ٣ منه بإيجاز مخل.