معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٩٣ - ج-كتاب عمر إلى أبي موسى الأشعري
حكم فاجتهد ثمّ أخطأ فله أجر» [١] .
ج-كتاب عمر إلى أبي موسى الأشعري:
ورد فيه: الفهم، الفهم في ما يتلجلج في صدرك ممّا ليس في الكتاب و السنّة ثم قس الأمور بعضها ببعض.. [٢]
هذا أهم أدلّتهم في إثبات صحّة الاجتهاد، و ما عداها لا حاجة إلى إيرادها و مناقشتها لضعف أسنادها و وضوح عدم دلالتها على مرادهم، أمّا الحديثان و كتاب عمر، فقد ناقش ابن حزم حديث معاذ و قال:
و أمّا خبر معاذ فإنه لا يحلّ الاحتجاج به لسقوطه، و ذلك انّه لم يرو قطّ إلاّ من طريق الحارث بن عمرو و هو مجهول، لا يدري أحد من هو، و قال البخاري في تاريخه الأوسط: «و لا يعرف الحارث إلاّ بهذا-الحديث-و لا يصحّ» . ثم إنّ الحارث روى عن رجال من أهل حمص لا يدرى من هم!ثمّ لم يعرف قطّ في عصر الصحابة و لا ذكره أحد منهم. ثمّ لم يعرفه أحد قطّ في عصر التابعين، حتّى أخذه أبو عون وحده عمّن لا يدرى من هو، فلمّا وجده أصحاب الرأي عند شعبة طاروا به كلّ مطار، و أشاعوه في الدنيا و هو باطل لا أصل له [٣] .
و قال: و برهان وضع هذا الخبر و بطلانه هو أنّ من الباطل الممتنع أن يقول رسول اللّه (ص) فإن لم تجد في كتاب اللّه و لا في سنّة رسول اللّه و هو يسمع قول ربّه تعالى اِتَّبِعُوا مََا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ و قوله تعالى اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ و قوله تعالى وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اَللََّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ مع الثابت عنه (ع) من تحريم القول بالرأي في الدين...
ثمّ لو صحّ لكان معنى قوله «أجتهد رأيي» أستنفد جهدي حتّى أرى الحقّ في القرآن و السنّة و لا أزال اطلب ذلك أبدا.
و أيضا، لو صحّ لكان لا يخلو من احد وجهين: إمّا أن يكون لمعاذ وحده فيلزمهم
[١] صحيح البخاري ٤/١٧٨ باب أجر الحاكم من كتاب الأحكام، و مسلم بكتاب الأقضية، باب بيان أمر الحاكم ص ١٢٤٢ ح: ١٥، و ابن ماجة باب الحاكم يجتهد فيصيب ح ٢٣١٤ من كتاب الأحكام، و مسند أحمد.
٢/١٨٧ و ٤/١٩٨ و ٢٠٤ و ٢٠٥ منه: «إذا أصبت فلك عشر حسنات» .
[٢] الكتاب المنسوب إلى عمر و شرحه في الأحكام لابن حزم ٥/١٠٠٣، و راجع أعلام الموقعين ١/٨٥-٨٦.
[٣] الأحكام لابن حزم ٥/٧٧٣-٧٧٥ ط. مطبعة العاصمة بالقاهرة.