معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٥٦ - على عهد عمر بن عبد العزيز
الواسع حتّى رووه و تعلّموه كما يتعلّمون القرآن و حتّى علّموه بناتهم و نساءهم و خدمهم و حشمهم فلبثوا بذلك ما شاء اللّه) .
(... فظهر حديث كثير موضوع، و بهتان منتشر، و مضى على ذلك الفقهاء و القضاة و الولاة، و كان أعظم الناس في ذلك بليّة القرّاء المراءون و المستضعفون الذين يظهرون الخشوع و النسك، فيفتعلون الأحاديث ليحظوا بذلك عند ولاتهم و يقرّبوا مجالسهم و يصيبوا به الأموال و الضياع و المنازل، حتى انتقلت تلك الأخبار و الأحاديث إلى أيدي الديّانين الذين لا يستحلّون الكذب و البهتان، فقبلوها و رووها و هم يظنّون أنّها حقّ و لو علموا أنّها باطلة لما رووها و لا تديّنوا بها» [١] .
و قد سمّى ابن أبي الحديد قوما من الصحابة و التابعين ممّن وضعهم معاوية لرواية الأخبار [٢] ، و أخرجنا بعضها في كتابنا: (أحاديث أم المؤمنين عائشة) [٣] .
و قد سمّوا كلّ تلكم الاحاديث الموضوعة بسنة النبيّ و الويل لمن أنكرها و لم يؤمن بها و لم يصدّقها [٤] .
على عهد عمر بن عبد العزيز:
لما ولي عمر بن عبد العزيز الأموي [٥] أمر برفع الحظر عن كتابة سنّة الرسول (ص) ، و كتب إلى أهل المدينة «أن انظروا حديث رسول اللّه (ص) فاكتبوه فإنّي خفت دروس العلم و ذهاب أهله» .
[١] ابن أبي الحديد في شرح «من كلام له (ع) و قد سأله سائل عن أحاديث البدع» رقم/٢٠٣ ج ٣/١٥-١٦، و أحمد أمين في فجر الإسلام ٢٧٥.
[٢] في شرح: و من كلام له (ع) لأصحابه «اما انه سيظهر عليكم بعدي رجل» ج ١/٣٥٨.
[٣] و في كتاب أحاديث أمّ المؤمنين فصل نتائج البحث من باب مع معاوية ص ٢٩٥-٢٩٧.
[٤] روى الخطيب في ج ١٤/٧ من تاريخ بغداد، أنّه ذكر عند الرشيد و عنده رجل من وجوه قريش حديث أبي هريرة «أن موسى لقي آدم فقال: أنت آدم الذي أخرجتنا من الجنة. » فقال القرشى: أين لقي آدم موسى قال: فغضب الرشيد و قال: النطع و السيف زنديق و اللّه يطعن في حديث رسول اللّه، فما زال الراوي -أبو معاوية-يسكنه و يقول: كانت منه بادرة و لم يفهم يا أمير المؤمنين، حتّى سكّنه.
[٥] أبو حفص عمر بن عبد العزيز. ولي الخلافة سنة ٩٩ فرفع اللعن عن الإمام علي، و أرجع فدكا إلى ورثة الزهراء، و أمر بكتابة الحديث و له حسنات أخرى. توفي سنة ١٠١ ه. راجع ترجمته بتاريخ الخلفاء للسيوطي، و تقريب