معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٣٠٤ - إمام الحنفية و العمل بالرأي
ز- في سنن الترمذي و النسائي و ابن ماجة و الدارمي و غيرها: الوضوء نصف الإيمان [١] .
ح- في صحيحي البخاري و مسلم، و سنن أبي داود و الدارمي و غيرها: انّ النبي إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فأيتهنّ خرج سهمها خرج بها معه [٢] .
*** إنّ الأحاديث الصحيحة الآنفة إلى مئات من أحاديث صحيحة أخرى زويت عن رسول اللّه (ص) و دونت في أمّهات كتب الحديث، و خالفها الإمام أبو حنيفة و غيره من المجتهدين بآرائهم، و لعل عددها يتعدى المائتين و الأربعمائة، كما أحصيت في تاريخ بغداد للخطيب، و من يراجع كتب الخلاف-أمثال المحلّى لابن حزم-يجد نصوصها و مخالفتهم إيّاها بتفصيل واف! و الأنكى من ذلك أنّهم بوضعهم قواعد الأصول لديهم كالقياس و الاستحسان و المصالح المرسلة، فتحوا بابا للتشريع في مقابل الكتاب و السنّة و معهما، رجعوا إلى تلك القواعد أحيانا لاستنباط الحكم الإسلامي، و أخرى إلى الكتاب و السنّة، و أحيانا قدموا قواعد الأصول عليها كما مرّت أمثلتها آنفا، و هكذا تطوّرت الأحكام الإسلامية بمدرسة الخلفاء بعد رسول اللّه، و هكذا نسبت جميعها إلى الشرع الإسلامي، و من ثمّ اعتقد خصوم الإسلام-مضافا إلى بعض أهله- [٣] أنّ الإسلام كان ناقصا على عهد الرسول و إنّما تكامل و تطوّر بعده، مثل المستشرق اليهودي كولد زيهر في كتابه تطوّر العقيدة و الشريعة في الإسلام.
و أدّى التمادي في الاعتماد على الرأي إلى أن يشرّع بعض المجتهدين بمدرسة الخلفاء-باسم الحيل الشرعية-أحكاما لا يوجد نظيرها في أيّ قانون على وجه الأرض
[١] سنن التّرمذي كتاب الدعاء باب ٨٥، و النسائي الزكاة باب ١، و ابن ماجة الطهارة ٥، و الدارمي الوضوء-باب ٢، و مسند أحمد ٥/٣٦٥.
اعتمدنا في مصادر الأحاديث الواردة في هذا المقام على المعجم المفهرس لألفاظ الحديث.
[٢] صحيح البخاري كتاب الجهاد باب ٦٤ و الهبة ١٥ و الشهادات ١٥ و ٣٠، و المغازي ٣٤ و تفسير سورة ٣٤/٦، و صحيح مسلم كتاب التوبة ح ٥٦، و سنن أبي داود كتاب النكاح باب في القسم بين النساء، و الدارمي كتاب النكاح ٢٦، و مسند أحمد ٦/١١٧ و ١٩٥ و ١٥٧ و ٢٦٩، هذا ما روي عن أم المؤمنين عائشة بينا بحثنا عن ذلك فلم نجد رسول اللّه يخرج نساءه لغير الحج و العمرة.
[٣] راجع فصول المدخل إلى أصول الفقه للدواليبي مثلا.