معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٣٠٥ - إمام الحنفية و العمل بالرأي
و يندى لها جبين المرء خجلا [١] .
و الأنكى من ذلك أن يوضع في مدح هؤلاء المجتهدين الحديث و يسند إلى رسول اللّه (ص) مثل ما رواه الخطيب عن أبي هريرة عن رسول اللّه (ص) أنّه قال: يكون في أمتي رجل اسمه النعمان و كنيته أبو حنيفة، هو سراج أمّتي، هو سراج أمّتي، هو سراج أمّتي [٢] .
و لست أدري هل أقول: إنّ الملك الظاهر بيبرس البندقداري أحد ملوك المماليك بمصر أحسن إلى الإسلام حين أغلق باب هذا الاجتهاد في سنة ٦٦٥ ه أم أساء [٣] ؟! و مهما يكن الأمر فإنّ الاجتهاد أي العمل بالرأي فتحت بابه السلطة الحاكمة بمدرسة الخلفاء على عهد الخلفاء الراشدين و كذلك أغلق بابه على يد السلطة الحاكمة فيها و بقي كذلك حتّى اليوم! *** كان ذلك شأن مدرسة الخلفاء في أمر الاجتهاد. أمّا أتباع مدرسة أهل البيت فإنهم تبعوا أئمتهم في التسمية و سمّوا هذا العلم بالفقه و المتخصص به بالفقيه.
قال الكشي في معرفة الرجال: تسمية الفقهاء من أصحاب أبي جعفر و أبي عبد اللّه (ع) . اجمعت العصابة على تصديق هؤلاء الأوّلين من أصحاب أبي جعفر و أبي عبد اللّه (ع) و انقادوا لهم بالفقه، و قالوا: أفقه الأوّلين ستّة: زرارة، و معروف بن خربوذ، و بريد العجلي، و أبو بصير الأسديّ، و الفضيل بن يسار، و محمّد بن مسلم الطائفي.
قالوا: و أفقه الستّة زرارة، ... [٤] .
و قال: تسمية الفقهاء من أصحاب أبي عبد اللّه (ع) . أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ من هؤلاء و تصديقهم لما يقولون، و أقرّوا لهم بالفقه من دون هؤلاء الستّة الّذين عددناهم و كتبناهم ستّة نفر: جميل بن درّاج، و عبد اللّه بن مسكان، و عبد اللّه بن بكير، و حمّاد بن عيسى، و حمّاد بن عثمان، و أبان بن عثمان، قال:
[١] راجع المحلى لابن حزم ج ١١/٢٥١-٢٥٧ المسألة ٢٢١٣ المستأجرة للزنا.
[٢] تاريخ بغداد للخطيب ج ١٣/٣٣٥.
[٣] خطط المقريزي ٤/١٦١.
[٤] رجال الكشي ص ٢٣٨ في تسمية الفقهاء رقم ٤٣١.