معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢١٦ - على عهد عثمان
على عهده أو يتكلّم ببنت شفة في خلافه عدا ما كان من قول عليّ له (و من تمتّع فقد أخذ بكتاب اللّه و سنّة نبيّه) [١] .
و أصبح إفراد الحجّ بعد ذلك سنّة عمريّة استنّ الخلفاء القرشيون به، كما نرى ذلك في سيرة عثمان و غيره في ما يأتي:
على عهد عثمان
تابع عثمان عمر في ما استنّ من الفصل بين الحجّ و العمرة و لا غرو في ذلك فإنّ كليهما من مهاجرة قريش، و لا فارق بينهما و بين عهديهما في ما يعود إلى هذا الحكم عدا ما كان من مجاهرة الإمام عليّ على مخالفة عثمان فيه و أمره من معه أن يجاهروا بمخالفته، في حين أن أحدا لم يستطع أن يجاهر الخليفة عمر في ذلك: بعد قوله: «متعان كانتا على عهد رسول اللّه (ص) أنا أنهى عنهما و أعاقب عليهما متعة الحجّ... » [٢] و بعد ضربه الناس على ذلك، و في ما يلي الرّوايات الّتي ذكرت كيفية معارضة الإمام للخليفة:
في مسند أحمد عن عبد اللّه بن الزبير، قال: و اللّه أنا لمع عثمان بن عفّان بالجحفة و معه رهط من أهل الشام فيهم حبيب بن مسلمة الفهري إذ قال عثمان، و ذكر له التمتّع بالعمرة إلى الحجّ: إنّ أتمّ للحجّ و العمرة أن لا يكونا في أشهر الحجّ فلو أخّرتم هذه العمرة حتى تزوروا هذا البيت زورتين كان أفضل، فإنّ اللّه تعالى قد وسّع الخير، و عليّ بن أبي طالب في بطن الوادي يعلف بعيرا له، قال: فبلغه الّذي قال عثمان فأقبل حتّى وقف على عثمان فقال: أعمدت إلى سنّة سنّها رسول اللّه (ص) و رخصة رخّص اللّه تعالى بها للعباد في كتابه تضيّق عليهم فيها و تنهى عنها و قد كانت لذي الحاجة و لنائي الدار؟!ثمّ أهل بحجّة و عمرة معا. فأقبل عثمان على الناس فقال:
و هل نهيت عنها؟!إنّي لم أنه عنها، إنّما كان رأيا أشرت به فمن شاء أخذ به و من شاء تركه [٣] .
[١] مضى آنفا مصدره.
[٢] مضى في أول هذا البحث مصدره.
[٣] مسند أحمد ١/٩٢، الحديث ٧٠٧، و راجع: ذخائر المواريث ٤١٦، و الجحفة على ثلاث مراحل من مكة في طريق المدينة.