معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٢٠ - الخمس في كتب الرسول (ص) و عهوده
إن الرسول (ص) لمّا أمر وفد عبد القيس أن يعطوا الخمس من المغنم، لم يطلب اخراج خمس غنائم الحرب من قوم لا يستطيعون الخروج من حيّهم في غير الاشهر الحرم خوفا من المشركين من مضر، و إنّما قصد من المغنم معناه الحقيقي في لغة العرب و هو:
الفوز بالشيء بلا مشقة، كما سبق تفسيره، أي: أن يعطوا خمس ما يربحون، أو لا أقلّ من انّه قصد معناه الحقيقي في الشرع و هو: «ما ظفر به من جهة العدى و غيرهم» .
و كذلك الأمر في ما ورد في كتب عهوده للوافدين إليه من القبائل العربية و في ما كتب لرسله إليهم، و ولاته عليهم مثل ما ورد في فتوح البلاذري، قال:
«لمّا بلغ أهل اليمن ظهور رسول اللّه و علوّ حقّه، أتته وفودهم، فكتب لهم كتابا بإقرارهم على ما أسلموا عليه من أموالهم و أراضيهم و ركازهم، فأسلموا، و وجّه إليهم رسله و عمّاله لتعريفهم شرائع الاسلام و سننه و قبض صدقاتهم و جزى رءوس من أقام على النصرانيّة و اليهودية و المجوسيّة» .
ثمّ ذكر هو و ابن هشام و الطبري و ابن كثير و اللفظ للبلاذري قال: كتب لعمرو ابن حزم حين بعثه إلى اليمن:
ب- «بسم اللّه الرحمن الرحيم، هذا بيان من اللّه و رسوله، يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [١] عهد من محمّد النبي رسول اللّه لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن.
أمره بتقوى اللّه في أمره كلّه، و أن يأخذ من المغانم خمس اللّه، و ما كتب على المؤمنين من الصدقة من العقار عشر ما سقى البعل و سقت السماء، و نصف العشر ممّا سقى الغرب» [٢] .
البعل: ما سقي بعروقه، و الغرب: الدلو العظيمة.
ج- و مثل ما كتب لسعد هذيم من قضاعة، و إلى جذام كتابا واحدا يعلّمهم فرائض الصدقة و يأمرهم أن يدفعوا الصدقة و الخمس إلى رسوليه أبيّ و عنبسة أو من
[١] سورة المائدة، الآية ١.
[٢] فتوح البلدان ١/٨٢ باب «اليمن» ، و سيرة ابن هشام ٤/٢٦٥-٢٦٦، و الطبري ١/١٧٢٧- ١٧٢٩، و تاريخ ابن كثير ٥/٧٦، و كتاب الخراج لأبي يوسف ص ٨٥ و اللفظ للأوّل. و هناك رواية أخرى أوردها الحاكم في المستدرك ١/٣٩٥ و ٣٩٦، و في كنز العمال ٥/٥١٧.
و عمرو بن حزم أنصاري خزرجي شهد الخندق و ما بعدها، توفي سنة احدى او ثلاث او أربع و خمسين ه بالمدينة. اسد الغابة ٤/٩٩.