معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٦٩ - ١- تطور مدلول الاجتهاد بمدرسة الخلفاء
إنّ الفقه و الاجتهاد قد اختلط أحدهما بالآخر في المجتمع الإسلامي و امتزجا أخيرا و لا يتيسر الفصل بينهما، دون ما دراسة مستفيضة. و سنبدأ بدراسة الاجتهاد في مدرسة الخلفاء، ثم نشير إلى موقف مدرسة أهل البيت من الفقه و الاجتهاد في آخر الباب، إن شاء اللّه تعالى.
-١- تطور مدلول الاجتهاد بمدرسة الخلفاء
إن مصطلح الاجتهاد و المجتهد متأخر عن عصر الصحابة و التابعين بدهر، إذ كان الصحابة و التابعون يسمّون تغيير الأحكام من قبلهم بالتأويل مثل ما ورد في خبر قتل خالد بن الوليد عامل رسول اللّه مالك بن نويرة، فإنّ خالدا اعتذر عن فعله و قال للخليفة أبي بكر: «يا خليفة رسول اللّه!إنّي تأوّلت و أصبت و أخطأت» .
و قال أبو بكر في جواب عمر حين قال: إنّ خالدا زنى فارجمه: «ما كنت أرجمه فإنه تأوّل فأخطأ» [١] .
و مثل ما ورد في رواية الزهري عن عروة عن عائشة: «انّ الصلاة أوّل ما فرضت ركعتين فأقرّت الصلاة في السفر و أتمّت صلاة الحضر. » قال الزهري: فقلت لعروة: ما بال عائشة تتمّ في السفر؟قال: إنّها تأوّلت كما تأوّل عثمان. [٢] .
[١] راجع موارد اجتهاد أبي بكر في ما يأتي.
[٢] صحيح مسلم، باب صلاة المسافرين و قصرها ح ٣، و البخاري ١/١٣٤ باب تقصير الصلاة و قد حذف «في السفر» من لفظ الحديث حفظا لكرامة أم المؤمنين.