معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٦٨ - الخمس و تركة الرسول (ص) في عصر خلفاء بني أمية
الخمس و تركة الرسول (ص) في عصر خلفاء بني أمية
يظهر ممّا ورد في الاخبار ان اجتهاد معاوية في منع بني هاشم من الخمس و منع ذريّة الرسول من إرثه كان مشابها لاجتهاد الخلفاء الثلاثة قبله، غير أنّه اضاف إلى ذلك ما أدّى إليه اجتهاده الخاصّ. أمّا منعهم من الخمس فيعلم من الروايتين التاليتين:
في طبقات ابن سعد: انّ عمر بن عبد العزيز لمّا أمر بدفع شيء من الخمس إلى بني هاشم اجتمع نفر منهم فكتبوا كتابا و بعثوا به مع رسول إليه يتشكرون له ما فعل بهم من صلة أرحامهم، و أنّهم لم يزالوا مجفيّين منذ كان معاوية... الحديث [١] .
و فيه أيضا: إنّ عليّ بن عبد اللّه بن عبّاس و أبا جعفر محمّد بن علي قالا: «ما قسّم علينا خمس منذ زمن معاوية إلى اليوم» [٢] .
أمّا ما أدّى إليه اجتهاده الخاصّ في ذلك، فقد رواه بترجمة الحكم بن عمرو كلّ من الحاكم في مستدركه و الذهبي في تلخيصه و ابن سعد في طبقاته و ابن عبد البرّ في الاستيعاب و ابن الأثير في أسد الغابة، و ذكره في حوادث سنة خمسين من تاريخه كلّ من الطبري و ابن الأثير و الذهبي و ابن كثير [٣] و اللفظ للحاكم ثمّ للطبري.
قال الحاكم: بعث زياد الحكم بن عمرو الغفاري على خراسان فأصابوا غنائم كثيرة فكتب إليه زياد «أمّا بعد فإنّ أمير المؤمنين كتب أن يصطفي له البيضاء و الصفراء و لا تقسّم بين المسلمين ذهبا و لا فضة» .
و في تاريخ الطبري: إنّ أمير المؤمنين كتب إليّ: أن أصطفي له كلّ صفراء و بيضاء و الروائع فلا تحركنّ شيئا حتّى تخرج ذلك.
فكتب إليه الحكم: أمّا بعد، فإنّ كتابك ورد تذكر أنّ أمير المؤمنين كتب إليّ أن أصطفي له كلّ صفراء و بيضاء و الروائع و لا تحركنّ شيئا، فإنّ كتاب اللّه قبل كتاب أمير المؤمنين، و إنّه و اللّه لو كانت السموات و الأرض رتقا على عبد فاتّقى اللّه لجعل له سبحانه و تعالى مخرجا. و قال للناس اغدوا على غنائمكم فغدا الناس و قد عزل
[١] طبقات ابن سعد ط. اوروبّا ٥/٢٨٩.
[٢] المصدر نفسه ٥/٢٨٨.
[٣] مستدرك الحاكم و تلخيصه بهامشه ج ٣/٤٤٢، و طبقات ابن سعد ط. اوروبّا ٧/١/١٨، و الاستيعاب ١/١١٨، و أسد الغابة ٢/٣٦، و الطبري ط. اوروبّا ٢/١١١، و ابن الأثير. اوروبّا ٣/٣٩١، و الذهبي ٢/٢٢٠، و ابن كثير ٨/٤٧.