معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٠٢ - ٥-الأنفال
و رأينا التقسيم المذكور قد استفيد من الأزهري [١] المتوفّى سنة (٣٧٠ هـ) أي بعد ما يقارب قرنا من أبي داود، و لعلّه أخذه من المتعارف في عصره و ليس من قبله، و خاصّة من القرامطة الذين عاشرهم دهرا و هو في اسرهم و استفاد من محاوراتهم كثيرا.
و خلاصة القول:
إنّ الصفايا و مفردها الصفيّ كانت تطلق حتّى عصر أبي داود على كلّ ما كان خالصا لرسول اللّه من أموال و ضياع و عقار.
٥-الأنفال:
الأنفال جمع النفل و النفل في اللغة: العطية و الهبة، و النفل بالسكون: الزيادة على الواجب و نفّله نفلا و تنفيلا و نفله و أنفله إيّاه أعطاه نفلا أي زيادة، و منه: نفله سلب القتيل، و نوافل الصلاة [٢] .
و استعمل لفظ الأنفال في الشرع الإسلامي لأوّل مرة بسورة الأنفال في قوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْأَنْفََالِ... الآية. و شأن هذه السورة أن المسلمين خاضوا أوّل معركة حربية تحت لواء قائدهم الأعظم رسول اللّه (ص) في غزوة بدر الكبرى في السنة الثانية من الهجرة، و لمّا انتهت المعركة بفوزهم الساحق على قريش اختلفوا في ما ظفروا به من جهة العدى و رجعوا إلى رسول اللّه (ص) في ذلك فنزلت الآيات الكريمة من أوّل سورة الأنفال:
يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْأَنْفََالِ قُلِ اَلْأَنْفََالُ لِلََّهِ وَ اَلرَّسُولِ فَاتَّقُوا اَللََّهَ وَ أَصْلِحُوا ذََاتَ بَيْنِكُمْ وَ أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ الآيات.
في سيرة ابن هشام و الطبري و سنن أبي داود [٣] و غيرها و اللفظ للأوّل: «انّ
[١] الأزهري أبو منصور محمد بن احمد بن الأزهر الهروي الشافعي اللغوي، أسرته القرامطة فبقي معهم دهرا طويلا يسكن البادية، فاستفاد من محاوراتهم ألفاظا جمة. من تصانيفه التهذيب و لعله استفاد ما ذكره في تعريف «الصوافي» من محاورات القرامطة في ما يخص الغزو و السلب و النهب. و على هذا فليس تعريفه هذا تعريف مصطلح شرعي ليفسر بموجبه ما ورد في الحديث الشريف.
[٢] راجع مادة (نفل) من معاجم اللغة خاصة لسان العرب.
[٣] سنن أبي داود ٣/٩ باب في النفل من كتاب الجهاد.