معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢١٥ - خلاصة ما في هذه الأحاديث
أن يظلّوا معرّسين بهنّ في الأراك ثم يروحون في الحجّ تقطر رءوسهم [١] .
في هذين الحديثين صرّح الخليفة بأنّ دافعه إلى ما فعل أمران:
أوّلا: احترام الحجّ، و يحتجّ هنا لما يرى بعين الاحتجاج الّذي احتجّت به الصحابة عند ما أبت على رسول اللّه التمتّع بالعمرة إلى الحجّ في حجّة الوداع، و من هنا نرى أنّ قائل القول في المقامين أيضا واحد، و هم مهاجرة قريش الّذين رأوا في عمرة التّمتّع مخالفة لما دأبوا عليه من سنن الحجّ و العمرة في الجاهلية.
و الدافع الثاني له إلى منع الجمع بين الحجّ و العمرة في سفرة واحدة ما صرّح به في أحد الحديثين من «أنّ أهل البيت ليس لهم ضرع و لا زرع و إنّما ربيعهم في من يطرأ عليهم» .
إذا فالخليفة يأمر بالفصل بين الحجّ و العمرة، و أن تجعل العمرة في غير أشهر الحج، ليأتي المسلمون إلى مكة مرّتين، مرّة للحج و أخرى للعمرة ففيه ربيع ذوي أرومته من قريش سكان الحرم.
و يقصد هذا-أيضا-في جوابه لعلي بن أبي طالب كما في سنن البيهقي قال:
قال علي بن أبي طالب لعمر (رض) أنهيت عن المتعة؟!قال: لا، و لكني أردت كثرة زيارة البيت، قال: فقال علي (رض) من أفرد الحجّ فحسن و من تمتّع فقد أخذ بكتاب اللّه و سنّة نبيّه (ص) [٢] .
كان ما تقدّم كلّ ما انتهى إلينا من أخبار نهي عمر (رض) عن عمرة التّمتّع على قلّة ما لدينا من مصادر البحث، و ما ذكرناه على قلته ألقى بعض الضوء على اجتهاد عمر في هذا الحكم و دافعه إلى ما تأوّل، و قد أدركنا من مجموع ما تقدّم أن نهي عمر كان شديدا عن متعة الحجّ، و كان يضرب الناس عليها [٣] . قال ابن كثير: و قد كان الصحابة رضي اللّه عنهم يهابونه كثيرا فلا يتجاسرون على مخالفته [٤] ، و لم نجد من يعارضه
[١] صحيح مسلم، الحديث ١٥٧ ص ٨٩٦، و مسند الطيالسي، الحديث ٥١٦ ج ٢/٧٠، و مسند أحمد ١/٤٩ و ٥٠، و سنن النسائي، كتاب الحج باب التمتع ٢/١٦، و سنن البيهقي ٥/٢٠، و ابن ماجة، الحديث ٢٩٧٩ ص ٦٩٢، و كنز العمال ٥/٨٦.
[٢] سنن البيهقي ٥/٢١.
[٣] نقل ذلك النووي في شرح صحيح مسلم ١/١٧٠ عن القاضي عياض.
[٤] تاريخ ابن كثير ٥/١٤١.