معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٣٦٠ - شكوى الإمام علي (ع) من تغيير السنّة النبوية
حتّى قام خطيبا فقال: أيّها النّاس قد كثرت عليّ الكذابة [١] فمن كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النار، ثمّ كذب عليه من بعده، و إنّما أتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس: رجل منافق يظهر الإيمان، متصنّع بالإسلام [٢] لا يتأثّم و لا يتحرّج أن يكذب على رسول اللّه (ص) متعمّدا؛ فلو علم الناس أنّه منافق كذّاب؛ لم يقبلوا منه و لم يصدّقوه، و لكنّهم قالوا هذا قد صحب رسول اللّه (ص) و رآه و سمع منه، و أخذوا عنه، و هم لا يعرفون حاله، و قد أخبره اللّه عن المنافقين بما أخبره و وصفهم بما وصفهم فقال عزّ و جلّ: «و إذا رأيتهم تعجبك أجسامهم و إن يقولوا تسمع لقولهم» ثمّ بقوا بعده فتقرّبوا إلى أئمّة الضلالة و الدّعاة إلى النّار بالزور و الكذب و البهتان فولّوهم الأعمال، و حملوهم على رقاب الناس، و أكلوا بهم الدنيا، و إنّما الناس مع الملوك و الدّنيا إلاّ من عصم اللّه، فهذا أحد الأربعة.
و رجل سمع من رسول اللّه شيئا لم يحمله على وجهه و وهم فيه، و لم يتعمّد كذبا فهو في يده، يقول به و يعمل به و يرويه فيقول: أنا سمعته من رسول اللّه (ص) فلو علم المسلمون أنّه و هم لم يقبلوه، و لو علم هو أنّه و هم لرفضه.
و رجل ثالث سمع من رسول اللّه (ص) شيئا أمر به ثمّ نهى عنه و هو لا يعلم، أو سمعه ينهى عن شيء ثمّ أمر به و هو لا يعلم، فحفظ منسوخه و لم يحفظ الناسخ، و لو علم أنّه منسوخ لرفضه، و لو علم المسلمون إذ سمعوه منه أنّه منسوخ لرفضوه.
و آخر رابع لم يكذب على رسول اللّه (ص) ، مبغض للكذب خوفا من اللّه و تعظيما لرسول اللّه (ص) ، لم ينسه [٣] ، بل حفظ ما سمع على وجهه فجاء به كما سمع لم يزد فيه و لم ينقص منه، و علم الناسخ من المنسوخ، فعمل بالناسخ و رفض المنسوخ فإنّ أمر النبيّ (ص) مثل القرآن ناسخ و منسوخ[و خاصّ و عامّ]و محكم و متشابه، قد كان يكون من رسول اللّه (ص) الكلام له وجهان: كلام عامّ و كلام خاصّ مثل القرآن
[١] بكسر الكاف و تخفيف الذال مصدر كذب يكذب اي كثرت علي كذبة الكذابين. و يصح أيضا جعل الكذاب بمعنى المكذوب و التاء للتأنيث أي الاحاديث المفتراة أو بفتح الكاف و تشديد الذال بمعنى الواحد الكثير الكذب و التاء لزيادة المبالغة و المعنى: كثرت علي اكاذيب الكذابة او التاء للتأنيث و المعنى كثرت الجماعة الكذابة و لعل الاخير أظهر و هذا الخبر على تقديري صدقه و كذبه يدل على وقوع الكذب عليه «ص» و قوله: فليتبوأ على صيغة الامر و معناه الخبر. (قاله المجلسي في مرآة العقول) .
[٢] اي: متكلف له و متدلس به غير متصف به في نفس الامر. «مرآة العقول» .
[٣] في بعض النسخ[لم يسه].