معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٣٢٨ - شرح الحديث
الآتية و الغابر: الباقي و الماضي، من الأضداد. «فأمّا الماضي فمفسّر» أي فسّره لنا رسول اللّه (ص) ، «و أمّا الغابر» أي العلوم المتعلقة بالأمور الآتية المحتومة؛ «فمزبور» أي مكتوب لنا في الجامعة و مصحف فاطمة و غيرها، و الشرائع و الأحكام داخل فيها أو في أحدهما، «و أمّا الحادث» و هو ما يتجدّد من اللّه حتمه من الأمور أو العلوم و المعارف الربانية أو تفصيل المجملات، «فقذف في القلوب» : بالإلهام من اللّه تعالى بلا توسّط ملك.
«أو نقر في الأسماع» بتحديث الملك إيّاهم، و كونه من أفضل علومهم لاختصاصه بهم و لحصوله بلا واسطة بشر أو لعدم اختصاص العلمين الأوّلين بهم إذ قد اطّلع على بعضهما بعض خواصّ الصحابة مثل سلمان و أبي ذرّ بأخبار النبيّ (ص) و قد رأى بعض أصحابهم (ص) مواضع من تلك الكتب، و لمّا كان هذا القول منه (ع) يوهم ادّعاء النبوّة فإنّ الأخبار عند الناس مخصوص بالأنبياء فقد نفى (ع) ذلك الوهم بقوله: «و لا نبيّ بعد نبيّنا» و ذلك لأنّ الفرق بين النبيّ و المحدّث إنّما هو برؤية الملك عند إلقاء الحكم للنبيّ و عدمها بالأسماع من الملك للمحدّث. انتهى.
و في الكافي عن الإمام محمّد الباقر (ع) قال: إنّ أوصياء محمّد عليه و عليهم السلام محدّثون.
و عن أبي الحسن موسى، قال: الأئمّة علماء صادقون مفهّمون محدّثون.
و عن محمّد بن مسلم، قال: ذكر المحدّث عند أبي عبد اللّه (ع) فقال: إنّه يسمع الصوت و لا يرى الشخص فقلت: له: جعلت فداك، كيف يعلم أنّه كلام الملك؟ قال: إنّه يعطى السكينة و الوقار حتّى يعلم أنّه كلام ملك [١] .
نجد في كتب الحديث بمدرسة الخلفاء أحاديث تثبت نظير هذه الصفات لبعض الخلفاء مثل ما روت أمّ المؤمنين عائشة في حقّ الخليفة عمر، قالت: قال رسول اللّه (ص) : «قد كان في الأمم قبلكم محدّثون فإن يكن في أمّتي منهم أحد فإنّ عمر بن الخطّاب منهم» .
و روى أبو هريرة أيضا نظير هذا الحديث في حقّ الخليفة عمر [٢] و مهما ورد في
[١] الأحاديث الثلاثة: في أصول الكافي ١/٢٧٠-٢٧١ باب: إن الأئمة (ع) محدثون مفهمون.
[٢] رواية عائشة في صحيح مسلم، باب فضائل الصحابة ح ٢، و مسند أحمد ٦/٥٥، و رواية أبي هريرة في صحيح البخاري ٢/١٧٣ و ١٩٦، و مسند الطيالسي ح ٢٣٤٨.