معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٣٤٥ - رجوع الأئمة (ع) إلى كتاب عليّ الجامعة
و قال بعده ما ملخّصه: إنّ هارون بن سعيد العجلي رأس الزيدية كان له كتاب يرويه عن جعفر الصادق و فيه علم ما سيقع لأهل البيت على العموم و لبعض الأشخاص منهم على الخصوص، وقع ذلك لجعفر و نظائره من رجالاتهم على طريق الكرامة و الكشف الذي يقع لمثلهم من الأولياء، و كان مكتوبا عند جعفر في جلد ثور صغير... الى قوله: و كان فيه تفسير القرآن و ما في باطنه من غرائب المعاني مرويّة عن جعفر الصادق... إلى قوله:
و لو صحّ السند إلى جعفر الصادق لكان فيه نعم المستند من نفسه أو من رجال قومه، فهم أهل الكرامات، و قد صحّ عنه إنّه كان يحذّر بعض قرابته بوقائع تكون لهم، فتصحّ، كما يقول.
و قد حذّر يحيى ابن عمّه زيد من مصرعه و عصاه، فخرج و قتل بالجوزجان كما هو معروف.
و إذا كانت الكرامة تقع لغيرهم فما ظنّك بهم علما و دينا و آثارا من النبوة، و عناية من اللّه بالأصل الكريم تشهد لفروعه الطيبة، و قد ينقل بين أهل البيت كثير من هذا الكلام غير منسوب إلى احد [١] .
و اشار إليه ابو العلاء المعرّي (ت: ٤٤٩ ه) في قوله:
لقد عجبوا لأهل البيت لمّا # أتاهم علمهم في مسك جفر
و مرآة المنجّم و هي صغرى # أرته كلّ عامرة و قفر
[٢]
*** رأينا في الأحاديث السابقة رجوع الأئمة إلى كتاب على الجفر و مصحف فاطمة في استعلام الأنباء الكائنة، و وجدنا الجفر مشهورا في كتب مدرسة الخلفاء، و منهم من نقل رجوع الأئمة إليهما، و في ما يلي أمثلة من رجوع أئمّة أهل البيت الى كتاب علي المسمّى بالجامعة لبيان أحكام الشرع الإسلامي:
رجوع الأئمة (ع) إلى كتاب عليّ الجامعة
إنّ أول من وجدنا يروى عن كتاب علي مباشرة؛ لإمام علي بن الحسين، كما
[١] المقدمة ١/٦٠٠-٦٠١ ط. دار الكتاب اللبناني سنة ١٩٥٦.
[٢] أبو العلاء المعري أحمد بن عبد اللّه بن سليمان توفي بمعرة النعمان. ترجمته في الكنى و الألقاب ٣/١٦١ -١٦٢، و البيان بترجمة عبد المؤمن بن علي القيسي. قم ٣٨١ من وفيات الأعيان لابن خلكان ٢/٤٠٥.