معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٣٤٤ - الشهود على الجانب الأيسر
ما لم يعرفه آباؤك فقبلت منك عهدك، إلاّ أنّ الجفر و الجامعة يدلان على أنّه لا يتمّ... [١]
و قال طاش كبري زاده المولى أحمد بن مصطفى (ت: ٩٦٢ ه) في كتابه مفتاح السعادة و مصباح السيادة:
... إنّ الخليفة لمّا عهد بالخلافة من بعده إلى عليّ بن موسى الرضا و كتب إليه كتاب عهد؛ كتب هو في آخر ذلك الكتاب: نعم إلاّ أنّ الجفر و الجامعة يدلان على أن هذا الأمر لا يتمّ و كان كما قال؛ لأنّ المأمون استشعر من أجل ذلك فتنة من طرف بني هاشم فسمّ علي بن موسى الرضا في عنب، على ما هو المسطور في كتب التواريخ [٢] .
و ممّن ذكر الجفر و الجامعة من مدرسة الخلفاء:
الشيخ كمال الدين أبو سالم ابن طلحة محمّد بن طلحة النصيبيني الشافعي (ت: ٦٥٢ ه) قال في كتابه: (الجفر الجامع و النور اللامع) و الكتاب حسب نقل كشف الظنون: مجلد صغير أوّله: الحمد للّه الذي أطلع من اجتباه إلخ ذكر فيه أنّ الأئمة من أولاد جعفر يعرفون الجفر... [٣]
و أيضا نقل عنه في باب علم الجفر و الجامعة قوله في هذا الكتاب: (الجفر و الجامعة كتابان جليلان أحدهما ذكره الإمام علي بن أبي طالب (رض) و هو يخطب بالكوفة على المنبر و الآخر أسرّه رسول اللّه (ص) و أمره بتدوينه فكتبه علي (رض) حروفا متفرّقة على طريقة سفر أدم في جفر (يعني في رقّ) قد صبغ من جلد البعير، فاشتهر بين الناس به لأنّه وجد فيه ما جرى للأوّلين و الآخرين [٤] .
و قال ابن خلدون في مقدمته: و وقع لجعفر و أمثاله من أهل البيت كثير من ذلك، مستندهم فيه-و اللّه أعلم-الكشف بما كانوا عليه من الولاية، و إذا كان مثله لا ينكر من غيرهم من الأولياء في ذويهم و أعقابهم، و قد قال (ص) : إنّ فيكم محدّثين؛ فهم أولى الناس بهذه الرتب الشريفة و الكرامات الموهوبة [٥] .
[١] المقصد الثاني من النوع الثاني من الفصل الثاني من المرصد الثالث من الموقف الثالث-راجع ص ٢٧٦ من ط. بولاق سنة ١٢٦٦ هـ.
[٢] . ٢/٤٢٠-٤٢١ من مفتاح السعادة ط. الأولى سنة ١٣٢٨-١٣٢٩ ه بحيدرآباد الدكن، و نقل عنه في كشف الظنون ٢/٥٩١.
[٣] كشف الظنون ٢/٥٩٢.
[٤] كشف الظنون ٢/٥٩١.
[٥] المقدمة لابن خلدون ١/٥٩٥-٥٩٦ الفصل ٥٣ في ابتداء الدول و الأمم و فيه الكلام عن الملاحم و الكشف عن مسمى الجفر.